د. فخر الدين القلا

 رغم معاناة الهجرة وترك الوطن, عمل في خدمة اللاجئين بسورية وتابع دراسته وحصل بالتعلم الذاتي على الثانويات السورية الأدبية والصناعية والعلمية. التحق بكلية التربية عام 1954 وتناوب فيها بين التعليم والتعلم حتى أحيل إلى التقاعد عام .2003‏ ألف خلالها 30 كتاب جامعي وكتب أكثر من مئة مقالة وبحث في المجلات التربوية وكان أول من حصل على شهادة الماجستير في التعليم المبرمج في الوطن العربي وعلى شهادة الدكتوراه في التربية.‏ - أسهم في خدمة المعوقين الصم, وفي تأسيس الجمعية العلمية للمعلوماتية.‏ - وترأس قسم التربية والفنون بالموسوعة العربية.‏ - وشارك في المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.‏ - وأشرف على 40 رسالة ماجستير ودكتوراه.‏ وعن آلام هجرته وذكريات الطفولة, في وطنه فلسطين وعن نجاحاته والصعوبات التي واجهته حدثنا قائلاً:‏ نشأتي في فلسطين‏ ولدت في صفد عام 1930 وهي مدينة مصفدة بالجبال وفي المقابل لها جبل جرمق أعلى جبل في فلسطين,والدي كان شرطياً إلا أن مرضاً مزمناً ألم به جعله يترك عمله في الشرطة, ليعمل في مجالات عدة واستقر على النجارة في نهاية المطاف, والدتي كانت مغربية وتؤمن كثيراً بالخرافات, في الصف الخامس الابتدائي كنت الأول على المدرسة في مادتي التاريخ والجغرافيا وفي الصف السابع تأثرت بأستاذي (إحسان عباس), الذي تم تكريمه مؤخراً في وزارة الثقافة وهو معروف كناقد ومترجم ومحقق موسوعات كان له أثر كبير فيما حفظته من شعر وأدب وخطب نثرية وكان له يد في منحى حياتي الحالية, ولاسيما بعد ذهابي للدراسة في المدرسة الصناعية في حيفا, قال لي أنت مصيرك أن تكون أديباً أو شاعراً وليس صناعياً وبالفعل عدت ودرست الأدب.‏ سنة التقسيم 1947 في هذه السنة قمنا بتظاهرات في المدرسة الصناعية إلى حيفا وقد اصطدمنا مع اليهود وكان الصراع دموياً, رجعت بعدها إلى صفد وعملت في الدفاع عن بلدي في سفح جبل كنعان, (كنعان بن نوح) وأفخر أنني كنعاني منذ آلاف السنين.‏ وفي تلك الأيام كان أديب الشيشكلي قائد جيش الإنقاذ في منطقة صفد وكان معنا متطوعون من حماة د. فيصل ركت, خليل كلاس, عبد الحميد السراج, وكنت أصغرهم, لهذا لم يعطوني بندقية ولكن اللجنة المسؤولة قامت بتدريبنا على فنون القتال, وعملت بالإسعاف واسعفت الكثيرين ممن أصيبوا ومنهم (محمد الروبا) الذي مازال يشكرني كلما رآني.‏ الهجرة ورحلة العذاب‏ هجرتنا من صفد ومن فلسطين فيما بعد كانت ,1948 في تلك الليلة احتل اليهود أبنية العرب في صفد وكانوا يستعملون لذلك راجمات الألغام, ورشاشات تشيكية, وقاموا بتطويق صفد من ثلاث جهات.‏ ونحن كنا نستقبل في بيتنا فرقة لمتطوعين هم من القدموس طوال الأشهر التي سبقت هجرتنا وكنت ما أزال أعمل في الإسعاف حتى آخر لحظة من ترك البيت الذي أقفلته بيدي 13 مفتاحاً له.‏ وحملت اغراضي وذهبت مع أخي أمين ولحسن حظي في الطريق كنت أتزحلق ولم تصبني رصاصات اليهود وكانت أمي قد سبقتني إلى بنت جبيل مع أهلي وحملت معها الكاز والطحين.‏ وهناك التقيت بهم وكنت متعباً جداً وحملت عنها الأغراض ولكني خلطت (الكاز مع الطحين) من شدة التعب الذي كنا نعاني منه فقد سرنا مشياً على الأقدام لفترة طويلة.‏ ولم نسلم من اليهود حتى عند وصولنا إلى بنت جبيل فقد هددونا ثانية وقاموا بترحيلنا إلى بيروت وهناك ساعدتنا جماعات وأخذتنا إلى سورية التي استقبلتنا بشكل رائع واستقرينا في حماة وعملت متطوعاً في خدمة اللاجئين بثكنة فوزي القاوقجي.‏ سيرتي التعلمية والتعليمية‏ عندما أتيت إلى سورية كنت لا أحمل معي شهادة التاسع وكنت في الصف الحادي عشر ولكن مدير مدرسة صفد أعطاني وثيقة تثبت ذلك ومدير التربية في حماة قبل ذلك على شرط اعتبار الشهادة موجودة وعلى هذا قدمت البكالوريا وكنت الأول في حماة 1950 وأخذت الشهادة الصناعية 1951 وكنت الأول على سورية فيها والشهادة العلمية 1953 ونجحت فيها (شحط) لأنني كنت لا أحب الفيزياء وفي الجامعة كنت من الأوائل في الثقافة العامة, وأخذت الشهادة التربوية 1958 وحصلت على الماجستير في (التعليم المبرمج) وهي أول رسالة نوقشت حول التعليم المبرمج في الوطن العربي في جامعة دمشق ورسالة الدكتوراه في جامعة عين شمس بالقاهرة عام ,1977 وقضيت في التدريس الجامعي بدمشق في كلية التربية مدة 40 سنة وحتى عام 2003 بعد أن أحلت إلى التقاعد.‏ معظم دراساتي كانت تعلماً ذاتياً بالدرجة الأولى, إلا أن هناك معلمين أعتز بدورهما في تعليمي, كما تعلمت من طلابي الذين علمتهم الانكليزية بعد اللجوء إلى مدينة حماة وأثناء تدريسي لهم مادة الرسم الصناعي وإشرافي عليهم في ورشة حرفة التجارة في دير الزور وحمص.‏ في كلية التربية قمت بتجارب تدريب الحمام والدجاج التي دربتها على سلوكيات معقدة, كما تعلمت من طلابي الذين كنت أتفاعل معهم في تعليم الوسائل التعليمية وتقنيات التعليم وأجريت عليهم تجارب وبحوثاً علمية وواصلت التعلم من البحوث التي أشرفت عليها وأنا عضو هيئة تدريس ومتقاعد حتى عام ,2007 وقد أشرفت على 40 رسالة ماجستير ودكتوراه بالتربية أجازتها جامعة دمشق وثلاثة موضوعات اكتسبت فيها خبرة واسعة جعلتني أعلمها للآخرين خلال 40 عاماً هي تدريب الطيور ومرض السكري و قلب الصورة.‏ معاناتي مع السكري‏ واجهتني صعوبات كثيرة وتغلبت على معظمها لأنني مؤمن بنظرية التعزيز (المكافآت) التي تؤدي من نجاح إلى نجاح وقد عانيت من مرض السكري أكثر من (ثلاثين) عاماً حتى الآن وهو كما شبهه الأطباء بالنسبة للمريض (وحش نائم بجسدك) فلا توقظه بالزيادة أو النقصان حتى لاينقض عليك, وينهشك, ويسبب لك المضاعفات الخطيرة وربما الموت, لهذا حاولت معرفة هذا المرض بالتعلم عنه من مصادر متعددة, أطباء ومرضى, ومجلات الكترونية, وشاركت بندوات, وبحوث في برامج الأمراض والتغذية بكلية التربية