توفيق السيد - فنان تشكيلي

 

من مواليد مدينة صفد الفلسطينية عام 1939، حملته يوميات اللجوء القسري وذويه من فلسطين مشرداً إلى الأردن والاستقرار بمدينة عمان. مواهبه ورغباته دفعته للدراسة من خلال منحة دراسية، لمتابعة تعليمه الجامعي في أكاديمية للفنون الجميلة في جامعة مدريد الإسبانية عام 1965، حيث قضى فيها نحو خمس سنوات، متخرجاً من قسم الرسم والتصوير فيها. ثم تابع دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة في روما الإيطالية بالفترة الواقعة ما بين 1970-1979، ليعود إلى مدينة عمان ليساهم مع أقرانه الفنانين في وضع اللبنات الأولى لتأسيس نواة للفن التشكيلي عبر تدريسه في أماكن شتى، ويُعد الفنان " السيد" واحداً من الفنانين التشكيليين المميزين ولهم دورهم في تنشيط وتفعيل الحركة الفنية التشكيلية الأردنية، وكان عضو في أكثر من اتحاد ونقابة عربية وأعجمية، أقام مجموعة من المعارض الفردية داخل المملكة الأردنية وخارجها، وساهم في كثير من المعارض العربية والبيناليات، وحاصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير، منها ميدالية ذهبية في مسابقة بلترينا الإيطالية عام 1977، وميدالية بينالي القاهرة الدولي عام 1984. وافته المنية في مدينة عمان سنة 1996 عن عمر ناهز 57 عام. 

لوحاته التصويرية في بداية الرحلة كانت منحازة لخيارها الأكاديمي ذات النزعة المدرسية الموصولة بالواقعية التسجيلية، التي وجد في رحابها متسعاً لموهبته المدربة والخبيرة، ومحاولة البوح الذاتي لرؤاه الفنية التشكيلية وطريقته الخاصة في تدوين مقاماته البصرية، المحتضنة بشكل ما أو بآخر الشخوص الإنسانية من جميع المستويات والأعمار والأجناس، وتأخذ رتابة شكلية مدرسية الإيقاع والمعالة والوصف، تضع مفردات وعناصر التكوين في سياقها المدرسي، وأشبع بعين كاميرا بشرية ترصف عناصرها الموصوفة من خلال نماذج تصويرية من نوع "بورتريه" وهي كثيرة في لوحاته، يعتمد في طريقة العمل وأساليبه على تواتر اللحظات الانفعالية الموازية لبصيرة العين وحركة اليد الماهرة، الموثقة لبدايات العمل الفني وحتى نهايته، وإتباع أساليب الرسم الأكاديمية، ومن خلال الرسم التمهيدي السريع وتخير الأوضاع الشكلية للنماذج المطروقة، والانتقال من مرحلة اختمار الفكرة على الورق إلى سطوح خامات القماش المؤسسة بملونات مناسبة، والدخول في تجليات الريشة المرنة الممتلئة بملوناته الأساسية والساعية إلى إيجاد علاقات شكلية ذات مضامين واقعية، ترنو إلى صناعة توازنات مدروسة ما بين العنصر التشخيصي الرئيس والخلفيات الثانوية المتداعية حوله بتدريجات متناغمة لتداعيات اللون وحركتيه فوق السطوح.

وفي مرحلة متقدمة من تجاربه ومناقب بحثه التشكيلي الموضوعي والتقني، وجد ضالته المنشودة عبر أروقة الواقعية التعبيرية المحملة بأنفاس رمزية تأثيرية، يتجلى فيها الموضوع الوطني والإنساني، ويسعى إلى خلق وابتكار مناخ شكلي متواتر لحركية الخطوط النزقة كتقنية لازمة لرصف الملونات، ولتجعل من القيم اللونية المتداخلة في متنها متأثرة بتلك الحدود الخطيّة الراقصة، والتي تأسر اللون وتجعله خاضعاً لفتنتها الحركية، وبالتالي رسم وتصوير لمعالم موسيقاه التشكيلية المحملة بملامح وشخوص عربية محلية.

ومع تقدم التجربة وتجليات بحثه التقني، حاول مجاراة الحداثة التعبيرية ومعاصرتها الوصفية من أوسع أبوابها، داخلاً واحة مجرتها التعبيرية، من بوابة التجريدي الحركي الذي يلعب الخط دوره المميز في ليونته ومرونته وسماكة حدوده، ودوره أيضاً، في رصف ملوناته وامتداد مساحاته المنثورة في ظلال التكوينات الشكلية المنسوجة. والتي تحمل بما يقطعه الشك خصوصية الفنان "السيد" في التأليف والتوصيف، وطبيعة الاشتغال التقني وتخير ملامح شخوصه وعجينته اللونية التي تميل للزرقة في كثير من الأحوال، كدلالة رمزية على صفاء النفس وروحانية التعبير، والتي لا تخلو بدورها كلوحات من فرادة شكلية، متمايزة عن أقرانه كنوع من حداثة تصويرية شديدة الخصوصية، منسوبة إلى إيقاعاته وخياراته التقنية. فالوجوه المرسومة هي جزء لا يتجزأ من عالم اللوحة، ومن عالمه الشخصي أيضاً، متداخلة مع الخلفيات الملونة وكأنها بانوراما شكلية موحدة التناغم الخطي واللوني، ومدروسة الإيقاعات الشكلية المتواترة في كل لوحة من لوحاته، وتجعل من الشكل والمضمون والأساليب التعبيرية لمدارات وصفه، سابحة في فلك وحدتها العضوية، وعازفة على أنغام سردها البصري ونكهتها الشكلية المحملة بالتجانس الخطي واللوني والفكرة الموضوعية المنشودة.

معرض الصور