فلسطين في الأدب المقدوني المعاصر

فلسطين في الأدب المقدوني المعاصر

بقلم: عباس عواد موسى



بيت أولا , ألعاصمة المقدونية السابقة إسم لقرية فلسطينيةوكتابها ومثقفوها من مقدون وألبان وأترا ك

كتبوا لفلسطين وشعبها ، مثلما دوَّنوا لمصر وسوريا والإمارات وليبيا والجزائر ولبنان وغيرها من

البلدان العربية . وفيها يقولون مثلهم (جميلةٌ كما لو كانت عمّان ) .


ألكلمات العربية تتدفق في اللغة المقدونية ، وفيها يعيش مصريون مثلما يعيش مقدون في مصر منذ

غابر الإزمان . وللبطل العربي صورة مشرقة في أدبها المعاصر . وكان العرب ضمن القوميات التي

نوديت لتحريرها وإقامة جمهورية حرّة فيها حسب بيان المنظمة الكومانوفية عام 1943 وقد لبّوا النداء .

وقد أشاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة كلية الفقه

وأصول الدين في عاصمتها . .

وإنني إذ أسلط الضوء على هذا الموضوع الهام في التاريخ المعاصر فإنني أتوجه بالشكر والتقدير

لسعادة المهندس نائب أمين عمان الأسبق والنائب الحالي في البرلمان الأردني عبدالرحيم البقاعي (الرئيس الفخري لرابطة الصداقة العربية المقدونية )

وللأستاذ الدكتور المؤرخ محمد موفق

الأرناؤوط كبير مستشاري الرابطة ومدير معهد الحكمة في جامعة آل البيت وللدكتور هشام سعيد حماد

الذي كان أول عربي يدخل البرلمان الألماني ورئيس مشروع مساواة المسلمين ونائب رئيس إتحاد لجان

مكافحة العنصرية في ألمانيا الذين لهم الفضل في إثراء المكتبة العربية بهذا

الموضوع الذي ينقصنا منه الكثير .

فلسطين البلقان ، إسم آخر يُطلق على مقدونيا التي تحتل اليونان القسم الأكبر من أراضيها

والذي يطل على بحر إيجة وهو ما يسمى حالياً " بمقدونيا الإيجية " وتحتلُّ بلغاريا قسماً آخراً وهو المحاذي

لجبال " بيرين " وهو ما يسمى حاليا " بمقدونيا البيرينية " .
اللّاجئين باسكال غيليفسكي ، ألأديب المقدوني الشهير ينشر خمس حلقات متواصلة عما رآه في مخيمات

الفلسطينيين تحت عنوان " حلقت فوق رؤوسنا الطائرات الإسرائيلية " ويقول في نهاية حلقاته : "

تمحصت في الخيام ، اللاجئين ، لتعود بي الذاكرة إلى طفولتي التي هي شبيهة إلى حد كبير بطفولة

هؤلاء فكأن شعبي وهذا الشعب شعبان وقضية واحدة ويضيف : " أعرف بأنكم ، أيها الأوروبيون ،

ستسألون عن اليهود لأن أوروبيتكم لا تزال تذكر مخيماتهم إبان اضطهاد النازية لهم في الحرب العالمية

الثانية، لكن – كم هي السخرية بالإنسانية – لو علمتم أن هؤلاء اليهود شرَّدوا شعبا بأكمله وجعلوا

المخيمات مآوي له . وعلى أية حال ، فإنكم تعلمون عن أي شعب أودُّ الحديث إنه شعب عفيف شريف ،

شعب من فلسطين ، وبالأحرى ، الشعب الفلسطيني ، إنه اليوم بدون وطنه ، بدون فلسطين " .

ويضيف : " تذكرني مأساة الشعب الفلسطيني ، بمأساة شعبنا المقدوني في مقدونيا الإيجية إن مأساة

الشعبين وقعت في نفس العام 1948 .

وفي واحدة من أشهر رواياته يحاور يهودية ، في الفصل التاسع من الرواية كان قد أحبها ، عن

ضرورة حل مشكلة اليهود باندماجهم في المجتمعات التي يقطنون بها . ويناقشها بما طرحته النظرية

الماركسية بشأن هذه المسألة . كان العاشق المقدوني قد تعرف على الفتاة اليهودية في باريس ، حيث

ذهب للدراسة ، يعود إلى يوغوسلافيا - مقدونيا – لكن حبه يشده كي يعود لباريس ثانية ، يقرع جرس

منزلها ، يخرج له عربي وحوله خمسة أطفال ليقول له : رحلت . .

يحدثني عن الأثر الذي تركته على أدبه الإنتفاضة ، إنه الأديب باسكال ، الذي حلقت فوق رأسه الطائرات الإسرائيلية .

"
فلسطين ، الفلسطينيون ، القدس ، أغنية وفي الغابة المقدسية " خمس قصائد كان الشاعر

والقاص والروائي المقدوني المعروف " ترايان بتروفسكي " قد أهداها إلى فلسطين ، بالإضافة إلى

المواضيع الأخرى عن فلسطين التي تضمنها كتابه " سحر القاهرة " وكيف تبرأ النبي موسى عليه السلام

من بيغن وأصحابه . .

وكذلك في روايته " الأزهريون " إنه الدبلوماسي الذي شن حملته ضد الدبلوماسيين الذين يشربون في

إستراحاتهم كؤوس العصير من برتقال يافا في قاعات الأمم المتحدة .إنه الدبلوماسي السابق في القاهرة ،

والسفير السابق أيضا في أنقرة ورئيس رابطة كتاب جمهورية مقدونيا .

وأيضا" سلافكو يانيفسكي " الشاعر والقاص والأكاديمي المعروف الذي كتب لمصر وأنشد قصائده

الفرعونية – وكتب لسوريا . كتب قصيدته " الحكاية الفلسطينية " وقدم لها مستبشرا بالنصر للشعب

الفلسطيني . تماما كالإنسان الذي استرق ببصره الفضاء قبل أن يطير إليه. .

وفي قصيدته " صوت من سكوبيي إلى هيروشيما " تسمع صوت أطفال سكوبيي في فلسطين

الإنتفاضة في طريقه إلى هيروشيما . هذه القصيدة كتبها الشاعر المقدوني " ريستو دافتشيفسكي "

بمناسبة يوم الأمم المتحدة ، ويضم ديوانه " المسير في الصواعق " ست عشرة قصيدة مهداة إلى الشعب

الفلسطيني .

وشاعر مقدونيا الأكبر " رادوفان بافلوفسكي " صاحب بيان جمهورية الشعر العالمية وأبرز شعراء

البلقان ... يكتب قصيدته المحاصرة عن فلسطين ومذكرات رحلته إلى القاهرة والإسكندرية ، إنه رادوفان

الذي ترجمت قصائده لأكثر من ثلاثين لغة في العالم. .

وأما الشاعر يوسف سلمان فيكتب قصائد عديدة وغزيرة لفلسطين ضمنها ديوانيه " المنصور " و "

الفدائي " وأنشد لعمر المختار. .

الشاعر باندة مانويلوف كتب قصيدة فلسطين إثر مجازر صبرا وشاتيلا وحضر حفل تخرجي يوم دفاعي عن شهادة الماجستير ليلقي قصيدتين أُخريتين عن فلسطين كما وأنشد الشاعر

يوردان دانيلوفسكي للقدس وأكنافها وفلسطين ... يقول : " قدر مقدونيا هذا اليوم ، هو

قدر شعبها هذا ... ألمُشتًّت لأن أرض وطنه مقسمة ، فهو مجرد من حقوقه كشعب . ولا يُقَرُّ بحق وجوده

كما لا يُعترف بمماته ، إنْ وُلدتَ فكأنك لم تولد لأنهم لم يعترفوا بمقدونيتك ، وإن ْمُتَّ فكأنك لم تمت لأنهم

لم يقروا بأنك مقدوني ،. الشعب المقدوني كالشعب الفلسطيني ، الذي تعتبر الحركة الصهيونية وطنه

أرضا بلا شعب وعلى الرغم من إستعباده ، واضطهاده ، وحرقه ، وطعنه ، ونفيه ، إلا أنه حافظ على

بقائه وديمومته ، إنه شعبكم الذي لم يستطع الكيان الصهيوني المدعوم من قبل الدوائر الإمبريالية كافة إن

يقتلعه من جذوره. .

في التاريخ الأدبي تجد أن المقدون كتبوا أساطير كثيرة ، وحكايات ، و ملاحم ، و قصائد , و أناشيد ،

و أغاني كما لو كانت من زمن آخر ... لم يأت بعد. .

وهنا لابد من ذكر الظِّلال المضيئة لتلك القصائد ومثيلاتها التي تم إنشاد الأبطال عبرها أو رثائهم ،

ومنهم : الملك ماركو ، وغوتسي ديلتشيف ، وياني ساندانسكي – الذي ناضل كثيراً لتبقى مقدونيا تحت

الخلافة العثمانية ولو حصل لما تم تقسيمها – وسبرما فويفودا وغيرهم كثيرون. .

ومما قاله الثائر المقدوني غوتسي ديلتشيف : " هذا العالم هو حقل لمهرجان ثقافي بين الشعوب " ، قال

ذلك في الوقت الذي قاد فيه الشعراء المقدون شعبهم ليرفع علمه الحربي في إشارة العصيان بعد أن حطَّ

العلم الأسود فوق مقدونيا . وكما تعلم فإن شبه جزيرة البلقان بارود مدفون ، والحروب البلقانية التي

عاشتها شبه الجزيرة هذه في بدايات هذا القرن أدَّت إلى تقسيم مقدونيا ، لتظلَّ تعاني جراء ذلك حتى هذه

اللحظة .

فلسطينيو الداخل ينفون ، ويعذبون ، ويحملون تصاريح المرارة ، مثلما هم المقدون في مقدونيا الإيجية

والبرينية . يمنعون من زيارة ذويهم وأقاربهم والمقدون في ألبانيا أيضا وضعهم سيء . لهذا تجد كُتّابنا

ومؤرِّخينا وشعرائنا يقومون بدورهم في إبراز قضيتهم ومعضلاتها السياسية. .

ولابد من التذكير بأن الصهاينة لعبوا أدواراً قذرة ، لم ينجم عنها سوى مآسي ومشاكل وقضايا عالقة في

العالم ككل . ليغرسوا بؤر التوتر ويوزعوها هنا وهناك لخدمة الكيان الصهيوني الذي تستغله الإمبريالية

العالمية غالبا لتحقيق مآرب خاصة. .

إنه لا يمكن لأي أديب معاصر ، أو في أي زمن آخر أن يعزل نفسه عن محيطه ، وعن الأحداث التي

تجري حوله ، ومفهوم من سياق الحديث هذا أيضا الأحداث التي تجري في هذا العالم والسياسات التي تُقاد

فيه ، لا أستطيع أن أقف مكتوف اليدين إن رأيت من يضطهدني ويقبض علي ليزجَّ بي في السجون ويشهر

في وجهي السلاح .من هنا ، فإنني لا أستطيع أن أشاهد الجنود الإسرائيليين وهم يتلذذون بتحطيم عظام

الأطفال الفلسطينيين ، و هم يقتلون النساء والشيوخ ، ويزجون بالشعب الأعزل من السلاح في غياهب

الزنازين الموحشة ، ويتجاوزون حدود الله بقتلهم رجال الدين ، وبحرقهم للمساجد والكنائس . وقصيدتي "

ظلال " فيها كل الوضوح لموقفي. .

وتابع قائلاًِ : إستخدم بعض شعرائنا كلمة الحجر أو الصحراء كمدلول على الجفاف السياسي . ولكن

الحجر لدى آخرين كان رمزاً للحرية ، لأن له ارتباط وثيق منذ الخليقة ، فالبيت مبني بحجر ، وأماكن

العبادة مُشادة بحجر ، فالحجر هو رمز للأرض وللأمة. .

لقد جرت العادة في سيبير ، أن يحمل المسافرون حجرا للتذكار ويرى جون بلوك روخ في هذه العادة

مثلاً للروح المشتركة ، إني لا أُخفي دهشتي وإعجابي بشعبكم ، وأنا أراه على شاشة التلفاز وقد انتفض

مسلحا بالحجارة التي انطلق بها ليقابل أعتى وأشرس أنواع الأسلحة التي يمتلكها المجرمون الصهاينة ،

وتبلغ الدهشة ذروتها عندما أرى أطفالكم يلاحقون الجنود الأسرائيليين . يقذفونهم بالحجارة ... يا ألله ، كم

هم أبطال هؤلاء الأطفال !!! إنهم ومنذ اللحظة الأولى لولادتهم ينتصبون ثواراً ، هم أنفسهم كانوا طيوراً

في قصيدتي " فلسطين " إنهم يقذفون حجارتهم لتصبح لهم بيتاً مٌطَمْئِناً ودافئاً لينام فيه صغارهم . وأنا

كتبت حجراً – قصيدة ، في تلك الروح المشتركة. .

الخبير المقدوني " فلاديمير أورتاكوفسكي " الذي يعمل أُستاذا بكلية الحقوق لا يزال يحاضر عن

الصورة البطولية للشعب الفلسطيني . قدم رسالة الماجستير في القضية اللبنانية ثم قدم أطروحته للدكتوراة

بجامعة بلغراد في القضية الفلسطينية التي أصدر مُؤلَّفاً خاصاً له بها . ثم ألحقه بكتاب ثانٍ بعنوان "

الإنتفاضة الفلسطينية –فصل جديد في الصراع العربي الصهيوني " وكذلك الأمر بالنسبة للديبلوماسي

برانيسلاف سينادينوفسكي السفير السابق بكل من بيروت والجز