التراث الشعبي الفلسطيني ملامح وأبعاد

التراث  الشعبي الفلسطيني ملامح وأبعاد

 

 


قضايا التراث من أهم القضايا التي أخذت تهتم بها الشعوب خاصة وأنها تشكل قاعدة مهمة في الحفاظ على شخصيات هذه الشعوب وقيمتها الروحية ولا شك أن التراث الفلسطيني بكل جوانبه يشكل جبهة مهمة فالمعركة مع الأعداء ليست حرباً عسكرية فقط بل حرباً ثقافية وحضارية إنها حرب وجود وتراث أيضاً لهذا حاول الصهاينة سحق هذا التراث على قاعدة "مادامت هناك يد عربية تطرز جهاز العروس فإن الروح الفلسطينية باقية لهذا يجب إيقاف هذه اليد" وهكذا أصبح التراث "الفولكلور" جبهة أساسية وسلاحاً من أسلحة المواجهة من أجل دحض كافة المزاعم والأضاليل التي يروجها الصهاينة حول وجود حقوق الشعب الفلسطيني وتراثه الحضاري والثقافي في فلسطين هذه المزاعم التي مورست عملياً في عدة صور وأشكال تخدم جميعها دعاية العدو ومزاعمه فكما اغتصب الأرض وادعاها لنفسه يقوم اليوم بسرقة الفولكلور العربي الفلسطيني واغتصابه من الرقص الشعبي وحتى الأزياء "دايان" تدير الآن أكبر معرض في فندق "هيلتون" بـ"تل أبيب" تقدم فيه الثياب الفلسطينية والزنانير والحطات "أغطية الرأس" على أساس أنها تراث يهودي لقد قامت "إسرائيل" منذ احتلالها للضفة الغربية وغزة في عام 1967بمصادرة الأواني الفخارية المصنوعة في مختلف مدن فلسطين بدقة ومهارة ثم جمعت وأرسلت خلف الخط الأخضر لجعلها في معارض دائمة أو مختلفة وبيعها في الأسواق السياحية على أنها صناعة قديمة كما قامت بعرقلة الصناعات الحرفية.
والتراث  الشعبي من أهم القضايا ودراسته ضرورية ومهمة وهو أمر يحتاج إلى تضافر الجهود بين المهتمين والمختصين في هذا المجال لذا وجب علينا الحافظ على فولكلورنا وطابعه العربي الأصيل وعدم تهشيمه باسم الحضارة والعصرنة إن الصدفيات والمأكولات التقليدية والرقصات التعبيرية كالدبكة وصناعات الفخار والزجاج والمنحوتات الخشبية صناعات فلسطينية تقليدية متوارثة منذ آلاف السنين يجب الحفاظ عليها لذلك وانطلاقاً من كل ما ذكرناه تأتي هذه الدراسة بأجزائها المختلفة لتضع أمامنا لوحات فنية إبداعية خلاقة ويهمنا في هذا المقام أن نوضح أن محاولتنا هذه لا تنبع من إحساس إقليمي يركز على تراث قطر عربي بل هو تراث قومي يعد محركاً لكل تفاعلات القومية في العصر الحديث.

 



المأثورات الشعبية
ودورها في الحفاظ على الهوية الوطنية

 




مدخل

 

كلمة "فولكلور" تعني عادات وتقاليد الشعب والتي يذهب التأصيل السكندنافي إلى أن معناها هو "مأثورات الشعب" فكلمة "فولكfolk" تعني شعب أما كلمة "لورLore" فتعني المعرفة والحكمة وهي في الإثنولوجيا تشير إلى الثقافة الروحية؛ لذلك قيل عن"الفولكلور" إنه التراث الروحي من قطاعات الفكر الخلاق أو التقنيات.

 

ومنذ منتصف القرن التاسع عشر أخذت كلمة "فولكلور" تعني في نظر الأوروبيين كل طقس دقيق من الطقوس التي توصف غالباً بأنها أسطورية، وهي التي تصاحب الإنسان من المهد إلى اللحد أي أنه إنسانية المجتمع، والحقيقة أن الفولكلور يعني جرد كافة وقائع الشعب (الفرد والجماعة) في كل ما يتعلق بحياته السابقة المتوارثة وما يبديه في جميع الحالات والمناسبات العائلية والاجتماعية والمهنية، وهذا يعني المعرفة الإجمالية للإنسان.

 

والحضور الدائم للحضارة العربية في "فولكلور" الشعوب يظهر مدى التلاقي بين الحضارات ومدى التلاقي في المأثورات الشعبية العربية وتأثيرها في سلوك المواطن العربي وفي تصوره لقضايا ماضيه وعصره وحياته فالحكايا واحدة والأساطير متداخلة كما أن الأغاني "الفولكلورية" أخذت من نبع واحد كذلك تتلاقى في القصص الشعبية العربية حول جزئيات لها أصولها الواحدة مما يدلل على أن شعبنا ناضل ويناضل مع باقي الجماهير العربية حفاظاً على أصالته وهو ما نلمسه أيضاً في العادات والمزايا والمأكل والمشرب وفي طراز البناء.

 

"الفولكلور" غني بمضامين متقدمة تجعل البحث "الفولكلوري" يصب في المجرى العام للتوجه الموضوعي من أجل  الصمود بهدف بناء حياة جديدة بكل ما يعنيه ذلك من طرافة وأصالة ونظراً لأن "الفولكلور" بصورة عامة -كأحد أعمدة العلوم الإنسانية- يبرز الوجود العربي والحضور الدائم للحضارة العربية فإنه يظهر هنا:

1-  مدى التلاقي والتلاحم والتبادل بين الحضارات هذا التلاقي الذي كان للأمة العربية الدور البارز فيه ويمكن لهذا التلاقي أن يتجدد مرة أخرى.

 

2- مدى التماثل والتداخل في المأثورات الشعبية العربية وتأثيرها المتشابه في سلوك المواطن العربي وفي تصوارته لقضايا ماضيه وعصره وحياته فقصة أبي زيد الهلالي ودياب بن غانم (تغريبة هلال) وانتقال الهلالية (هلال-زغبة-رياح-سليم) من الشرق إلى الغرب (المغرب العربي-من لبيبا وحتى موريتانيا) كلها ذات أبعاد معينة ومتشابهة في نفس الإنسان العربي في الشام وصعيد مصر وليبيا وتونس وهذا كله يبين مدى عمق وحدة ضمير أبناء الأمة العربية والذي يشكل الموروث الشعبي جزءاً منه

 

3- ضرورة التنبيه الجاد والصادق في هذه الدراسة على عدة نقاط هامة

الأولى: أن دراسة للتراث الشعبي الفلسطيني لا تعني انفصالاً أو انشطاراً عن الوضع العربي العام بقدر ما هي دعوة لبعث هذا التراث وإنهاضه من أجل إيقاف عمليات السطو على الإرث الفلسطيني بكل جزئياته وتمايزه

 


الثانية: من الواجب على الأمة العربية والمجتمع الإنساني -في هذا المجال- الأخذ بيد الشعب العربي الفلسطيني لتجميع مقدرته على إحياء تراثه وهذا دافع من دوافع البقاء التي لها معناها الخاص المعين حيث أن استمرارية وجود هذا التراث وعدم ذوبانه أو تلاشيه يعني أن هناك أرضاً وشعباً ملتحمين معاً مهماً حاول البعض الحيلولة دون ذلك بالطمس والتضليل.

 


الثالثة: ضرورة أن يبقى الفلسطيني على عاداته وتقاليده من أجل الإبقاء على الشخصية الفلسطينية الذاتية كخط أول يدافع عن مقدسات الأمة وحضارتها ويوضح هذه العادات والتقاليد إلى الأجيال الطالعة دون السماح مطلقاً بالذوبان والتلاشي.

 


الرابعة: عدم التنازل عن الزي الفلسطيني لأنه أصبح ملتحماً بالعربي الفلسطيني "فالحطة" الكوفية التي يلبسها المقاتل في إحدى مراحل النضال الفلسطيني المعاصر أينما عرضت تعرفها الشعوب بأنها موروث عربي فلسطيني كما أن هذا الزي عبارة عن لوحات فنية تراثية مزجت الحضارة الكنعانية والإسلامية عبر مراحل التاريخ والعصور وما تعينه من أساطير وعقائد وطقوس وعادات اجتماعية لذلك حاول "الإسرائيليون" طمس هذا التراث وسرقته وهم في محاولاتهم المتكررة والعديدة لذلك يعتمدون بالدرجة الأولى على أساليب علمية حديثة ومدروسة وهم في هذا يتبعون خطين:

 

الخط الأول: خاص التراث اليهودي القديم حيث يقولون إن حضارة اليهود والعبرانيين القدامى هي مرتكز على الحضارات التي ظهرت في فلسطين وما عدا ذلك هراء

 

الخط الثاني: خاص بما يدعيه "الإسرائيليون" تراثاً صهيونيا حديثاً يعكس حضارته الممثلة في دولة "إسرائيل" لذلك تظهر الفرق "الفولكلورية الإسرائيلية" في أوروبا بالزي الشعبي الفلسطيني ثوب أمهاتنا وجداتنا حيث تقوم هذه الفرق بإحياء الحفلات المشتملة على رقصات الدبكة وعروض الأزياء الفلسطينية القديمة على أساس أن هذا هو التراث "الإسرائيلي" كل هذا ممهور بنشرات دعائية وشروحات وكتب عن ذلك وهنا يجدر بنا أن نوضح أن اليهود كادوا ينجحون في الكثير من سرقاتهم لولا تنبه الثورة الفلسطينية لذلك فهم استوطنوا الأرض واستطاعوا معرفة أسرار  رقصة   "الدبكة" وعزف "الشبابة والأرغول" وأقاموا فرقاً يهودية تتدرب باستمرار على ذلك وبدؤوا يدفعون الأموال للاستحواذ على الأثواب المزركشة القديمة لعرضها في المعارض العالمية على أنها من صميم تراثهم هذه الأثواب (التلحمي- بيت لحم، الغزاوي- غزة والمجدلاوي- المجدل وقراها والبدوي- بئر السبع) التي لا تقدر بثمن  وما ينطبق على الثوب ينطبق على الصناعات التقليدية كصناعة الفخار والقباقيب والسلاسل و"القوط"  كل هذا حاول "الإسرائيليون" تصفيته أو ابتلاعه ومن جانب آخر قاموا بالقضاء على المزارات بأنواعها المختلفة وأضرحة الأولياء بحجة الإصلاح وشق الطرق والهدف من ذلك جلي ومعروف

 


دلالات "الفولكلور" الفلسطيني والانتماء العربي:

 

"الفولكلور" الفلسطيني بمضامينه المختلفة يعد تعبيراً صادقاً عن الشخصية العربية الفلسطينية بأبعادها وعمقها وعطائها وانتمائها وإنسانيتها وعروبتها وحرارة صمودها وتعلقها بحريتها واستقلالها وبناء دولتها كمطلب قومي وأخلاقي غير عدواني وهنا تتضح النزعة الإنسانية في هذه الشخصية كل هذا ضمن ثورة الإنسان على الاحتلال والظلم كفكرٍ رجعيٍ عنصريٍ شوفينيٍ ضد الحياة والإنسان جميعاً وهنا يجدر بنا أن نورد نماذج مختلفة للتدليل على ذلك:

 

الرقص الشعبي الدبكة:

 

أشهر رقصة شعبية في فلسطين وبلاد الشام سميت كذلك لأنها "تدبك" ويقوم بالرقص فيها بكل من الرجال والنساء وترقص "الدبكة" على الأنغام الموسيقية التي  تعزفها "الشبابة"  والأرغول  ولا داعي لاستخدام الطبل في هذه الرقصة ويصاحب الأنغام الموسيقية ألحان غنائية مختلفة وهي ألحان (دلعونا، ظريف الطول، غزيل، الجرة، مشعل، عتابا) وللدبكة عدة رقصات تختلف عن بعضها البعض حسب النغمة الموسيقية فهناك (الطيارة، عدلة، دلعونا، الشمالية)

 


يدخل ساحة "الدبكة" من (7-10) لاعبين وقد يكونون أكثر على إلا  يقل عدد اللاعبين عن (5) وتكون مجموعة الرقصة متشابكة الأيدي وكل يلوح أثناء الرقص "بمحرمته" ومن الواجب ضمن الرقصة وجود المغني الذي يكون ملتصقاً بعازف "الأرغول" أو"الشبابة" وذلك لتحميس الراقصين.

 

وإذا دققنا النظر في هذه الرقصة نلاحظ أن حركاتها تتألف من عدة أجزاء رئيسية هي:
السير البطيء في اتجاه دائري
القفز إلى أعلى
سير بهدوء على أنغام الحركات الراقصة
التكاتف والتشابك
الدوران السريع والبطيء
أصوات وحركات وجدانية

 

بالنسبة للنقطة الأولى فهذا يعني بداية الحياة فكل شيء يبدأ بهدوء ثم ينطلق ليصبح أكثر حيوية ودينامية أما بالنسبة للنقطة الثانية فترجع جذورها للبدائية الأولى إلى نمو الزرع وكبره حيث يرتفع ويشب إلى أعلى وهنا نرى بروز الأثر الكنعاني في ذلك فآلهة الكنعانيين كانت مراكزها مزروعة بجوار الأنهار أو في مناطق الشمس وأعالي الجبال ونحن نعرف جيداً دورة الماء والشمس في نمو النباتات وزيادة الخصب ولقد تطور هذا الرمز في العصر الحاضر ليعني الاستعداد وتلاحم الشعب واستمرارية الصمود والبناء وعلو الأمة والوطن

 

-فالقفز إلى أعلى : النمو والعمران
-ودق الكعب :الاستعداد والثبات
-والبداية من جديد: الحياة من جديد (البقاء)
-أما السير الهادئ على أنغام الحركات الراقصة: فمدلولها هي أن كل شيء يبدأ بالاستعداد ثم يشتعل وينطلق وهذا في المفهوم الحضاري الجديد يعني أن الإعداد والتنظيم هما أساس النجاح
-بالنسبة لدق الأرض: فجذوره البدائية تشمل عزق الأرض وحرثها وقلبها بالإضافة إلى الاستعداد للصمود وطرد المحتل فمن المعروف أن فلسطين الغنية الخصبة تعرضت عبر تاريخها القديم والحديث لغزوات مختلفة كانت دوماً مسرحاً لصراعات لا تنتهي كان الشعب يخرج منها منتصراً على الدوام ولقد تطور هذا المفهوم ليعني الثقة والاستعداد والصمود
- أما التكاتف والتشابك: فيظهر هنا الأثر الديني الإسلامي واضحاً وجلياً (فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً) وهم منتظمون في عقد واضح كأسنان المشط لا فرق بينهم مطلقاً
- أما عن الدوران السريع والبطيء: فهذا يعني سرعة الدورة الزراعية حيث لا ينتهي العام إلا ببداية عام جديد وكل شيء مآله إلى الزواج (التلاحم) والصغير يكبر(الحركة) ونرى هنا الأثر الديني مرة أخرى وذلك لأن فلسطين مهد الأديان كلها
- أما الأدوات والحركات الوجدانية المواكبة للرقصة: فهي اجتهادات شخصية تعود إلى ذاكرة فردية أو أثر ديني أو اجتماعي ينتاب الأفراد ليفرز عندهم إيحاء معيناً بحركات معينة وهذا تفسير اختلاف هذه الحركات الفردية الوجدانية من مكان لأخر.
هذه النقاط تدحض بشكل لا مراء فيه بعض الآراء التي تدعى بأن لهذه الرقصة جذور مغولية أو تركية أو صليبية وهذا في الحقيقة محض هراء لأن هؤلاء الغزاة عندما قدموا إلى فلسطين كانت وحشيتهم بعيدة عن كل حضارة أو ذوق أو أخلاق.

 


الشعر الشعبي:

 

الشعر الشعبي فرع من الشعر الحديث لا تفضيل لأحدهما على الآخر وإذا أردنا الحكم الجاد في هذا الموضوع فلا بد من الانفصال عن الأشياء واتخاذ بعداً معيناً منها حتى تتاح الرؤية الواضحة والحكم السليم هذه حقيقة قديمة شرحها "أرسطو" في سياق آخر غير سياقنا ولكنا نراها نافعة في تجلية قضيتنا فأنت لا تستطيع الحكم الصحيح على الشعر قديمه وجديده إلا إذا فصلت نفسك عنه أولاً أي استبعدت كل عواطفك الشخصية واتخذت منه بعداً كافياً لا هو بالقريب فلا ترى منه إلا جانباً واحداً ولا هو بالبعد فلا تراه إلا شيئاً ضئيلاً.

 


وللشعر الشعبي خصائصه التي يتمثل أبرزها في:

 

الحب والجمال:

 

فكثيراً ما جسد الشعر الشعبي أحاسيس النساء ومشاعرهن تجاه الحبيب والزوج وبعده عن محبوبته كما في قصيدة "غنت ماريا" المرأة "البيتجالية" العفيفة التي خاطبته مؤكدة أنها مشتاقة ومن ذلك أيضاً قصيدة "جمل الغربية" التي تؤكد رغبة الفتيات في الزواج داخل القبيلة أو العائلة.
ومن هذا القبيل أيضاً أغنية "سبل عيونة" والكثير من ذلك ومن الخصائص المتميزة بعض الأغاني التي تبرز شروط الفتاة وهي في غالبها قاسية وصعبة ومن ذلك أغنية "أنا ما بحشت البير إلا تعمد" ومن أبرز خصائصها المتعلقة بموضوع الجمال في الشعر الشعبي أغنية "هلا ليه وهلا ليه".

 

لذعة العشق:

 


من أبرز ميادين الشعر الشعبي ما يتعلق بمعانقته لقضايا العشق ولذعته وما بها ولها من حرقة فالحب العذري جمال وعذاب وتصوف وتبتل للحبيب ومن أجله ظهر ذلك في قصيدة "كيف أقبلك يا نوم والعين سهران" التي تناجي الحبيب البعيد

ومن قصائد العشق الحوارية التي حدثت بين الشيخ حسن الوحيدي والشيخ مصطفى العقبي عندما زاره الشيخ حسن في ديوانه وكان من عادة البدو أن يتبادلوا الشعر على الربابة فكان هذا الشعر الذي قاله الوحيدي:

 


يا راكب من فوق شقمة خيول     عفية بدوير ع يزهى بطيب التكاليف
لزوم تلفى على الوجوه الجلية    والسربة اللي تفرج الهم بالسيف
أشكي لي يعرفون الشكية     من شوق بيضه فرعت بالزفاريف
أشكي للي يعرفون الشكية     وأنا على بينت الضلوع المهاجيف
أبو ثنايا كيف لون الثريا     اللي مطرها جرف الأرض تجريف

 


وهنا رد عليه الشيخ"مصطفى العقبي قائلا:

 


يا راكب اللي ما ظلع قط شيله    أمه صعيدية وليحيقها زريفان
تلقى على ابن فاعور شيخ القبيلة     وأنا باحس راسي من القول مليان
تشكي لنا من وجد بيضه جميلة     كأنها محظية أخت ذياب بن عدوان
ريميه ناطة وعين كحيلة    وتتباجح بالزين فياحة الردان
هبت خدمها وحجلها له شليله    تحرج قليب اللي للحب وجلان
وشنت تقول يا خوي أن لك دخيله    ترسل لابن فاعور ذباح القران
لا يا حسن ودنا خيول جليلة    هاكها قريبة دون رأس بن سمحان
نجيبها بحد السيف ما هو جميله    لكن أنا يا أبو مصلط من البيك جزعان

 


الصبر على المكاره:

 

 

لقد عانى الفلسطيني في كفاحه عناءً كبيراً خاصة وأنه كان يقاتل بريطانيا والحركة الصهيونية وكان وحده في الميدان إلا من بعض المواقف العربية غير المنظمة والمخطط لها مما ساعد العدو أكثر فسقط العديد من الشهداء وامتلأت السجون وهذا الشاعر "نوح إبراهيم" يغني قصيدته المهمة "بنقول للدينا كلام مفهوم" التي تتحدث عن"عوض" ومنها "قطعن قطعن النصراويات مرج بن عامر والتي تقول:

 


قطعن النصروايات مرج بن عامر     ولما قطعن فاض بالبكا
معهن حبالى ومعهن مراضع     ومعهن بنات العز ما ينسخا بهن
وما ينسخا إلا ببنات النذايل     واحنا الأصايل بنات الأصايل
واحنا اللي ننزل عليهم كيف النزايل     واحنا اللي لا  نقال عنا ولا جرى
ولا تعيرت شبابنا في المجالس     جيبي عقيد القوم أريدك تعينا
يا مرحبا بالخيل اللي بظهرها     من هو عقيد الخيل من هو قمرها
حبيبي عقيد الخيل وحبيبي قمرها     وقالت يا مرحبا بيك يا أبو الهمايم
حطيت سيف العز ما بيني وبينها     وأصبح سيف العز ما بنقطو صدا
وحطيت جراب المسك ما بيني وبينها     وأصبح جراب المسك ما فيه روايح

 


ومن أمثال الصبر على المكاره ما يتعلق بأصحاب المواقع غير المؤهلين لها ومنهم الذين يفسدون في الأرض وكذلك بعض النسوة من صاحبات المكائد كما نرى

 

*عجباً:
-عجباً للنسر يطلب من رحمة والي الدجاجات يتحبب
عجباً أسد الأسود يطلب رحمة ويقول سبني هنا يا أرنب
عجباً للكذاب أصبح صادقاً     والصادق المعروف أصبح يكذب
عجباً سفيه القوم أصبح خاطباً     يطلع على المنابر يخطب
عجباً لذوي الجهل أصبح موجزاً     وصاحب العلم يخاف ويطنب
لا تعجبوا مما جرى في بلدنا     الكل يذهب لكن الصدق لا يذهب

 


*يا بلدة بالشر:
يابلدة بالشر ذونوبها     توزن قناطير على القبان وذنوبها
طلعت رجاجيل فسدت الأرض بالعرض وذنوبها     اليوم همشيري ما في شرف
إلا بكثر المال    والمال غطى عيوب الناس وذنوبها



     *كيد النساء:
أعوذ بالله من كيد النسا وبلاها     عند الكبر تظهر جميع بلاوها
تشرح وتمرح بدون إذن وأمر    أعوذ بالله إذا تمكن ليها الأمر
تنكد عيشتك يا بن آدم إذا ما أخلقت الأمر    لقمان رئيس الطب أتألم من بلاواها
لكن الرجل السبع يقوم الموت يسبق قبل ما يتحكم إليها الأمر   

 


الاستعطاف والحكمة:

 


كتب شاب إلى أبيه يستصفحه عن ذنب لم يقترفه وإنما كان نميمة ألقاها قوم من الحساد والمفسدين ليوغروا صدر أبيه عليه حيث قال :

 

يا والدي ياوالدي كيف أنا أجازيك    والروح ترخص فداك
يا والدي ياوالدي كيف أنا أجازيك     يا ليت جنان الخلد مأواك
عندك حكوا بي وعندي حكوا بيك    أنتم بغضتونا وحنا كرهناك
يا والدي ياما حملتني بين أياديك     أنتم حملتونا وحنا تحملناك

 


فأجاب الأب ابنه بالكلام والنصحية قائلاً:

 


احفظ وصاتي لا يا مالك أوصيك     لأنهاك عن عمله الشرك لأنهاك
موصيك أنا يابوي عن عشرة الديك     من عاشره يعاني الدياك
لا تأخذ اللي تقصر عن معانيك     لو أنها مثل الشمس أو القمر ذاك
تصبح مثل المجر تنبح حواليك     أن طعتها بالشور جارت على أخاك
الوسوسة والنمنمة لاتيجي بيك     إياك لسع الغافل إياك إياك
صديقك اللي زمان مصافيك لنها     جرت بيك حال لا تقوله لولاك
وعدوك اللي من زمان معاديك     لو زلفت رجلك عن الطور درباك
اقتل وليدك أن كان بدك يشفيك    لو تزعل أمه لا تخليه يولاك
لو من هان لبغداد ممالك ابن أخيك    لو تطلب خمسة فدادين ما أعطاك
الضيف لا تعطيه مقرن على بيك     خليه صديقك أو حبيبك إن جاك
ترى لو أنه قام من عندك تحكي بيك    قدم لضيفك ما تيسر بيميناك
لنه لفاك الموت ياخذ غواليك     هذا ما هو بحال غيظك أو رضاك
سهم المنية يصيبك لو تخيبت يرميك    وسهم الخطا لو تبينت ما جاك
أعطي الرجال حقوقها قبل تأتيك     لا تدعي بالباطل والحق يتلاك

 

السخرية:

 

ترد السخرية في كثير من ميادين الشعر الشعبي كنقد لخلل ما وأحيانا للمزاح والتسلية أو لعرض مشكلة بشكل موارب وما لذلك من آلام وتبعات تطال صاحبها ومن ذلك أهزوجة "جعيم" بعنوان "يوم صارت في التحيير" والتي تقول:

 

يوم صارت في التحيير     خفت عليها القلب يطير
الله يجازيكو يا أهل الديرة     اللي ما قرعتوا وليفيه
يوم صارت في غزة     هموم الدنيا ملتزة
الله يجازيك يا العزة     اللي ما قرعت وديديه
يوم ركبت في القطار     هموم الدنيا بالقنطار
الله يجازيك يا المختار     يللي ما قرعت وليفيه
يوم صارت في العريش     وصار عليها التفتيش
الله يجازيك  يا الشاويش     يللي ما قرعت وديديه
يوم صارت في الزقازيق    وصار عليها نشاف الريق
الله يجازيك يا الفريق    يللي ما قرعت وليفيه
يوم صارت في تل مسمار     وركبت ع(.....)
الله يجازيك يا المختار     اللي ما قرعت وديديه

 


ومن ذلك ما قاله الحاج مصطفى العقبي بن زين أثناء معركة زارع بين التياها والترابين حيث أقسم حماد باشا الصوفي أن يقهر التياها ويضع بيته على"تل خويلفه" ويشرب القهوة في ذلك الموقع فقال هذا الشعر وأرسله إلى الترابين للشيخ حمود الوحيدي:

 


يا راكب اللي مالحقنا عداده    أشقر شراري من ركاب الظباعين
اركب بطان الهيج وحضر ذهابه     وخيله مثل اللي على الجمر يا طين
فوقه صبي يقطع فجوج السراب    اعرار لن وديتوه للعلم يشفين
كزرا على حماد يا نعم ما به    تلقاه مقفز مثل صقر الشاهين
أبيت وسيع مفقهات بوابه    بدلالل توهج من صلا النار تشكين
وعيال أبو ستة مثل الزغابه    في مصادم الفرسان رجال شجيعين
وحمود شيخ البدو حمر نيابه     خيال شوال للمغالي تكازين
واحنا كما سيف انقضب من نصابه    اتريح الفؤاد لنا قليلين
وحياة من صور مطراً بسحابه    ما نقولها واحنا على الخيل عدلين



الغناء الشعبي:

 

غالبا ما تغني "دلعونا" و"مشعل" و"ظريف الطول"مع الأهازيج والقصائد الوطنية وتستجيب الألحان لذلك وهنا تتشكل القصص الشعبية ويبرز الخيال ويجب الملاحظة أن الغناء الشعبي يرتبط ارتباطًا تلاحمياً بالرقص خاصة عند النساء "والسامر" من الفن العشبي الفلسطيني المميز اعتنى به الفلسطينيون والجنوبيون في القرية والبادية على السواء حتى غدا سمة من سمات حياتهم الاجتماعية وفناً شعبياً يغنى في الأفراح والمناسبات قبل نكبة 1948مثل احتفالات الختان والمواسم المختلفة لزيارة النبي "روبين" في الخريف وزيارة "النبي صالح" و"النبي موسى" و"مقام الحسين" ووادي النمل في الربيع من كل عام وكفن شعبي كان الناس يقومون بأدائه ولعبه على ضوء القمر ويكون أداء رقصة السامر بأن يصطف الرجال صفاً واحداً في الجنوب أو صفين متقابلين أو على هيئة دائرية في مناطق أخرى من الوطن وهذا يعني أنه تلون بلون المنطقة التي وصلها شمالا واستقر فيها ويقف أمام هؤلاء "الحادي" ويسمى في بعض المناطق "الطليع" أو "البديع" أو "البدع" الذي ينشد محفوظ أو ما نظمه إن كان شاعراً "قويلاً" وهم يرددون وراءه وذلك بأن يبدأ هو بشطر البيت ثم يردد وراءه نصف الصف ثم النصف الآخر عدة مرات ثم يبدأ الحادي من جديد بشطر البيت الثاني ويكون ذلك على إيقاع منتظم يتم بتحريك الجذع إلى الأمام وإلى الخلف بهدوء أولاً ثم بانفعال ويزيد هذا الفن جمالاً وروعة وبهجة في النفس أن تقوم امرأة بمراقصة اللاعبين وبين يديها سيف أو ما يمثل السيف وبالمقابل يقدم أحد اللاعبين -الذي يحب أن يتميز بالجرأة وخفة الحركة محاولاً فك خمارها (اللثام) فتصده بالسيف وتبدأ المبارزة الشعرية عن طريق المغنى الذي يقف في طرف الصف ويسمى "بداع" ويصبح الغناء مطارحة شعرية بين البداعين يحكمها التحدي الكامل حيث يبدأ أحد الحادين صاحبه قائلاً

 

بيني وبينك لمد الحبل عاطوله    بدنا نشهد على اللي يختلف قولو

 


أي أنه يريد أن يكون بينهما شاهد يشهد من سيكون المغلوب ثم يبدأ أحد البداعين وهنا يكون البادئ حيث يستمر في غنائه:
يا ربعي صلو ع النبي     والعاشق يمدح نبيه
ويرد البداع الآخر قائلاً:
لما سمعنا الزغاريد     نجري والرجل حفيه
وهذا دليل سرعة الحضور لأداء الواجب ويكون بعد ذلك الرد من جانب


المصطفين بعد كل بيت بشطرة من الشعر الشعبي تتكرر بين الحين والآخر تقول الشطرة "رايحين نقول ريده" أو "رويحاني نقول ريده" أي أننا نريدد هذه الجميلة بعد ذلك ينتقل "البداع" لوصف المرابع والملابس والكرم والجود والزهو به ثم وصف العروس وجمالها وأحلامها وحسبها ونسبها ثم يتطرق الوصف للراقصة الملثمة الموجودة أمام الجميع ومع كل وصف جديد يزداد حماس الراقصين مثال من وصف العروس:

 

- حبيناك يللي صباحك جبنة غنم ربيعية
- - يامرحب باللي صباحه كشروق النجمة الفجرية
-انتي في اطويل شاع خبركي
-واحنا في العجرة شفناكي
- يا ذراعك شمروخ الفضة
-لما قرطتي عصاكي

 

وللسامر نماذجه المتعددة نبرز منها هنا ما يتعلق بفن المديح مثل:

 

يا ريتني ما أعدمك يللي تحيي الضيف    يللي تملي مقعد بكرجك للكيف
دار أبو محمد سرايا ومقعد الباشات    وهات يا قلب من طيب الكلام هات
بيت (أبو فلان)على الداربين مبناتو    عشرة من الزمل تاشالن رواقاته
أبو (فلان) جمل يصرك على نابو    رجال طيب وكل الناس بتهابو
يا أبو (فلان) ويا حله على حله    يا طلق ريحان كل الناس في ظله

 


السيادة:

 

والسيادة مثل السامر تقريباً ولكنها تحتاج إلى "طليع" واحد وهي من أنواع الأغاني للرجال وتغنى في سهرات الأفراح والمناسبات السعيدة ولها حركات تشبه حركات السامر من ناحية الميل والجلوس والرفع والسحجة "السفق/الزقفة" وتتقدم الصف راقصة متخفية تلعب بالسيف وفي السيادة يبدع البديع والكل يرد عليه بكلمة واحدة وهي:

 

يا سيد...ومن أقوال السيادة
يا سيادة..........يا سيد    بدي أحدي ..........يا سيد
بدي أقول........يا سيد    مافي زعل ...........ياسيد
ولا لوم..........يا سيد    ولا عتب .............يا سيد
وهذا الفرح......يا سيد    والله لفلان.............ياسيد
عقبال عندكو.....ياسيد    يا شباب................ياسيد
وهذي الزفة......ياسيد    والله عادتنا.............ياسيد
عادة قديمة.......ياسيد    بنعتز فيها ............ياسيد
شوف العريس....ياسيد    زي القمر ............ياسيد
ضاوي علينا......ياسيد    بنوروا والله...........ياسيد
شوفوا شعروا.....ياسيد    حبال جمال...........ياسيد
ياخوي يا عيون...ياسيد    عيون الغزلان........ياسيد
يا خوي يا خدودو.ياسيد    تفاح الشام............ياسيد
شوفوا وجهه.......ياسيد    يا بدر الشام..........ياسيد
يا خوي يا عنقه...ياسيد    عود خيزران.........ياسيد
وهذا الفرح ......ياسيد    أفراح مبارك .......ياسيد
عقبال عندكو.....ياسيد    واعملكو زيو........ياسيد
وأحسن منه......ياسيد    وأكثر شوية.........ياسيد
شوف الصبايا..ياسيد    ومزينات............ياسيد
بالثوب المطرز..باسيد    والذهب الأصفر....ياسيد
على المذبح.....ياسيد    وتقول مرجان .....ياسيد
حاملات ع روسهن ياسيد    كانوا الفرح ......ياسيد
أشكال ألوان ...ياسيد    كانوا الفرح ......ياسيد
أشكال ألوان...ياسيد    شكل والله.........ياسيد
ورق الريحان ..ياسيد    والفلفل الأخضر ..ياسيد
والباذنجان......ياسيد    ورق البرتقال.....ياسيد
مع الليمون.....ياسيد    بهني والله........ياسيد
أهل الفرح ....ياسيد    المعازيم .........ياسيد
وعقبال عندكو..ياسيد    عند الجميع.......ياسيد
بالأفراح......ياسيد    ليالي ملامح......ياسيد

 


    الميجانا والعتابا:

 

بالنسبة للـ"ميجنا" أو"الميجانا" اختلف الرواة في أصل هذه الكلمة فمنهم من قال أنها من المجون فيقال :تعال "نمجن" أي نطرب (بكل ما يشمله الطرب من غناء وشراب وما يرتبط بهما) ومنهم من ردها إلى قصة شعبية تقول:
أن أحد الإقطاعيين في منطقة الجليل خطف امرأة جميلة أحبها من طرف واحد فذهب زوجها يبحث عنها في كل مكان إلى أن اهتدى إلى الجبل الذي حجزها فيه الإقطاعي وأصبحت زفراته وآلامه الممزوجة بالتهديد والتوعيد للفاعل حرقة مندلعة "يامن جنى" أي يامن فعل هذه الجناية-إلى أن تطورت إلى كلمة "ياميجنا"

 

وعندما اخترع فلاحنا الفلسطيني هذا الأسلوب الغنائي بعد تجربته المريرة رددت الأجيال من بعده هذه الكلمات وصاغت ونسجت على طريقتها وإذا تتبعنا تطور مضمون "ميجنا" عبر الأجيال ندرك إلى أي مدى تعبر هذه الجملة كقالب متوارث وعبر المضمون الذي كان يضعه كل جيل في هذا القالب

 

تقول"الميجنا"
يا ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا
    لولا عيونك في الجبل ما طلعت أنا
يا ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا    زحلق حبيبي ع الدرج وقعت أنا

وتنهج الأغنية الفلسطينية على هذا النمط الكثير الكثير بحيث صاغ الوجدان الشعبي أشكالا متعددة أطلق عليها"أغاني الميجنا"منها

 

عريسنا عنتر عبس    عنتر عبس عريسنا
ياشمس غيبي من السما    ع الأرض في عندنا عريس
عريسنا عنتر عبس    عنتر عبس عريسنا

 

أما "العتابا" فيتخيل الأدب الشعبي وينسج الأساطير وكما نرى عيسى بن هشام في مقامات الحريري نرى في الأغنية الشعبية "محمد العابد" الذي يتغنى بحبيبته "عتابا" وهذا الاسم ربما مشتق من "العتاب" والعتاب مطلوب بين الأحباب وربما من اسم الأمير الأموي الأنيق "عتاب" الذي اشتهر بلباسه وتجمله فيه فأخذ بعض القماش المصري القديم اسمه منه حيث عرف "العتابي" بجودته ولذلك كثيراً ما يطلب المستمعون في الرقصات الشعبية أغنية "عتابا" أو "محمد العابد" حيث أنهما ممتزجتان.

 

تقول أسطورة "محمد العابد وعتابا" أن هذه الأخيرة ذهبت مع أخت "محمد العابد" للاستحمام في بركة الماء المجاورة وعلم العاشق بالأمر فالتقط ثياب "عتابا" واختفى بها بين الأشجار والحشائش المحيطة بالبركة وبعد أن رمى لها بثوب تلتف به وهنا بدأت المناجات والعتاب بين الحبيبين "عتبا ومحمد العابد" :

 

بدا لي يا دمع عيني بدالي    قمر في الغيم يا عيوني بدالي

وترد عتابا قائلة:

 

محمد لا تحملني جميلة    عشان الثوب لا تحملني جميلة
تحرم دارك علي والحرمة حيرة    لشاب النسروابيض الغراب

 

وهنا تمضي الأسطورة في نسج الحكاية فتظهر أن"عتابا"نظير صنيع"محمد العابد"هذا رفضت الذهاب إلى بيته-لزيارة صديقتها أخته-معلنة بذلك خصامها لها فما كان منه إلا أن ادعى الموت وبالاتفاق مع أصحابه جعلهم يحملون نعشه على أن يسير النعش ماراً من أمام منزل "عتابا" على أن تقرع طبول الحزن فسمعت "عتابا" قرع الطبول وهنا اشتعل الحنين والشوق في صدرها وصاحت منشدة:

 

ياحس طبول حس زمور دوين    براسي على صدرو البيض لجين
إلا يا حاملين النعش على وين    اقيفوا تأودع  ها الأحباب