الى فتاة فلسطينية لا أعرفها

الشاعر التركي : درال باران*
ترجمة : أ.د عبد العزيز محمد عوض الله**

t


على حين أخذ قلبي يخفق
أمات براءتك ، وطهارتك
ويديك الرقيقتين
ودموع عينيك
التي تُغرق القدس
في بحر من الحداد
كانت القلوب ... تحجرت
والإنسانية جمعاء
صماء ، بكماء عمياء
و...
القداسة
تسلب بلى أدنى حياء
والصياح، لم يكن يتداخل مع المارشات
أما شجاعتي فقد تخليت عنها
وأهبها إلى جسدك الصغير
النحيل ، سهل الانكسار
غفواتي .. عندما تتحول إلى زوابع
إلى أعاصير
كانت تصفع وجهي
مناظر من رام الله ، وفلسطين
كنتُ أفتش عن مئات من (( إبراهيم ))
وكان النداء : يا للعار
وقلبك الطاهر
يتوحد مع جسدك
يا للعار! أيتها الإنسانية
و..
أفيقوا
على تلك الآلام التي لا تُحتمل ، ولا تطاق
لنتحد في شجاعتنا
وفي أجسادنا الضخمة حتى نشارك
مع كل طفل تقبليه
أيتها الفتاة الفلسطينية الجسورة
والي لا اعرف ما اسمها
اقلقي العالم بالصياح
ولتكوني أُمّاً لكل الأطفال الشجعان
الأبرياء. الطاهرين
والذين لم نعرف أيضاً أسماءهم
وليموتوا مثل آبائهم
و..
أما انتم ، فلتخجلوا
من أجل قداسة الإنسانية

************

* من كتاب : فلسطين في الشعر التركي – قصائد من وحي الانتفاضة – إصدارات مركز الإعلام العربي في القاهرة – الطبعة الأولى 2005م .
** لا شك في أن المرأة الفلسطينية قد لقيت دوراً غاية في الأهمية في المقاومة الباسلة التي قام بها الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال البغيض . وكلنا نتابع أنباء العمليات البطولية التي تقوم بها المرأة الفلسطينية وتقوم بما يقوم به الرجال سواء سواء، كما نذكر في هذا الصدد أيضاً قيام قيام عدد من الفتيات الفلسطينيات بعمليات استشهادية بطولية داخل الكيان الصهيوني والتي احتلت قائمة اهتمامات الرأي العام العالمي وما زالت تتردد أصداؤها حتى الآن ، وقد حازت هذه العمليات إعجاب الكثيرين خاصة في العالمين العربي والإسلامي وفي الوقت ذاته قوبلت بالرفض والاستنكار من قبل العديد ممن يمثلون الرأي العام الدولي خاصة في مجال حقوق الإنسان ، ويعزى ذلك الى التفهم الكامل من قبل العرب والمسلمين للاوضاع المتردية والمعاملة البشعة التي يتلقاها الفلسطينيون من قبل قوات الاحتلال الصهيوني في كل لحظة وعلى مدار الساعة وهم مقتنعون من انها رد طبيعي على تلك الممارسات اللاانسانية ، والشاعر هنا يعبر من خلال هذه القصيدة عن هذا الموضوع حال تنفيذ أولى تلك العمليات . كما أن هذه المجموعة الشعرية التي نقدمها هنا تتضمن عدداً آخر من القصائد التي تدور في هذا المحور المهم، وتجدر الإشارة ها هنا إلى أن الأتراك مع الرأي الذي يقول بمشروعية تلك العمليات ويصفونها بالاستشهادية وليس بالانتحارية كما يحلو للكثيرين ، ونقول : إن ذلك هو الرأي السائد والشائع خاصة بين أوساط الشعب .وهناك واقعة تناقلتها وسائل الإعلام التركية عندما تناقلت أنباء إحدى المذيعات في إحدى القنوات التلفزيونية الخاصة ، وقد ذكرت إحدى العمليات على أنها استشهادية - وليس انتحارية كما تذكرها جميع وسائل الإعلام التركية الحكومية والخاصة - وأحدث ذلك - كالعادة في مثل هذه الأمور - ضجة كبيرة ، وتم الاعتذار وتقديم الأمر على أنه زلة لسان ! وهذه القصيدة كتبت في الخامس من ابريل عام 2002م ونشرت في مدينة استانبول ( الشاعر ) .