ملكية الأراضي في فلسطين قبل 1948

ملكية الأراضي في فلسطين قبل 1948

 
الأهمية الجغرافية لفلسطين:
تقع فلسطين جنوب غرب قارة آسيا في الجزء الجنوبي للساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وهي بذلك تقع في قلب العالم القديم مما يجعلها جسرا بريا يربط بين آسيا وأفريقيا، وبين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. بين دائرتي عرض 29.30 و 33.15 شمالا وبين خطي طول 34.15 و325.40 شرقا ، وقد انعكس هذا الموقع على التفاوت المناخي المحلي بين الأجزاء الجنوبية والشمالية من فلسطين
أما مساحة فلسطين السطحية فتبلغ 27.009 كيلومتر مربع بما في ذلك بحيرة طبرية والحولة ونصف مساحة البحر الميت.
 
الأهمية التاريخية:
فلسطين تحتل مكانة وقدسية هامة لدى شعوب العالم فهي مسرى النبي (ص) وبها أولى  القبلتين وثالث الحرمين. وفيها مهد السيد المسيح
 
السكان
يشير الجدول التالي إلى تطور عدد سكان فلسطين من عام 1914 وحتى العام 1947 .
السنة
المجموع الكلي للسكان
السكان العرب
السكان اليهود
العدد
النسبة
العدد
النسبة
1914
689.775
634633
92%
55.142
8%
1922
757182
673.388
88.9%
83.794
11.1%
1931
1.35.821
861.211
83.1%
174.610
16.9%
1944
1.739.624
1.210.922
69.6%
528.702
30.4%
1947
1.977.626
1.363.387
69%
614.239
31.0%
ويظهر الجدول السابق مدى الأثر الذي تركته الهجرة اليهودية على التركيبة السكانية في فلسطين.
 

 
ملكية الأراضي في فلسطين
مقدمة:
تعرضت الأراضي الفلسطينية لأطماع الدول الغربية في القرون الأخيرة خصوصا أواخر الحكم العثماني حيث بدأ الضعف يدب في هذه الدولة، ومن ناحية أخرى بدأت الحركة الصهيونية في الظهور فسارع نشطائها إلى شن حملة لشراء الأراضي في فلسطين لصالح اليهود القادمين من أوروبا ومن ابرز هؤلاء النشطاء موشى مونتفيوري الذي إستطاع الحصول على موافقة السلطان عبد المجيد لشراء مساحة من الأراضي في فلسطين شكلت نواة الاستيطان الصهيوني في فلسطين.
 
لقد استشعرت الدولة العثمانية خطورة الأطماع الغربية والأطماع اليهودية في أراضي فلسطين فأصدرت مجموعة من القوانين التي تهدف إلي تنظيم ملكية الأراضي في فلسطين ويلاحظ على بعض هذة القوانين أنها صدرت تحت ضغوط الدول الغربية، ولما كانت الأرض جوهر الصراع العربي الإسرائيلي وما زالت حتى يومنا هذا فانه من المناسب استعراض تطور ملكية الأراضي في فلسطين.
 
تعريفات عامة:
الثيمار: هو نظام إقطاعي لملكية الأرض أدخله العثمانيون ليحل محل الإقطاع العسكري الذي كان سائدا في بلاد الشام منذ أيام السلاجقة.
 
الأقجة: أول عملة عثمانية وهي من الفضة وقد سكت في عهد السلطان أور خان 726-761هـ.
 
الزعامت: هي مساحة من الأرض يتسلمها ما يسمى بالزعيم من الدولة وغالبا ما يكون من قادة الجيش ويتراوح مابين 20,000 – 100,000 أقجة .
 
خاص هما يونى وخاص شاهنشاهي: هي الأراضي الممنوحة من  السلطان بنفسه وتتميز عن الثيمار والزعامت بعدم خضوعها لتفتيش الدفتردار المكلف بمراقبة الاقطاعات كما انها ذات مساحات كبيرة. حيث تزيد مساحة القطعة منها عن 100,000 أقجة،  والخاص نوعان:
 
الخاص السلطاني : خاص همايوني – خاص شاهنشاهي
 
خاص أمير الامراء : خاص أمير لواء.
 
نظام ملكية الأراضي في العهد العثماني:
اعتمد نظام ملكية الأراضي في العهد العثماني على الأسس الإسلامية فإذا ما تم الفتح بعض حرب تبقى الأرض بأيدي أصحابها الأصليين شريطة دفع الخراج أما إذا تم الفتح عن طريق الحرب تصبح الأرض غنيمة بأيدي الفاتحين ويبقى الخمس لبيت المال.
 
وقد قسمت الأراضي إلى قسمين: أراضي ملكية فردية وأراضي ملكية عامة للدولة وطبق العثمانيون نظام الالتزام وذلك حتى تضمن الدولة الحصول على مقدار ثابت ومحدد من المال لصالح خزينتها وبقى هذا النظام حتى بداية التنظيمات العثمانية في النصف الأول من القرن التاسع عشر.
 
وبموجب نظام الالتزام كانت ملكية الأراضي تقوم على ركائز أساسية هي:
الدولة- الإقطاعيون – المدنيون- العسكريون- الفلاحون ، فالدولة اعتبرت نفسها المالك الحقيقي للأرض ولها الحق في جمع الضرائب والرسوم والأعشار أما الإقطاعيون فكانت حيازتهم للأرض تتفاوت حسب مناصبهم العسكرية والإدارية وقد قسمت هذه الحيازات (الإقطاعيات) إلى ثلاثة أنواع:
1-الثيمار.
2-الزعامت.
3- الخاص.
 
وكان كل إقطاعي منها يختلف عن الآخر حسب إيراده السنوي فالثيمار والذي يعرف صاحبه بالثيمارجي يمنح إلى السباهية وكان دخله السنوي لا يزيد عن 20 ألف أقجة وهي من أكثر الإقطاعيات شيوعا.
 
أما الزعامت التي يتسلمها زعيم ويترواح إيرادها مابين 20,000-100,000 أقجة كان يمنح في الغالب إلى قادة الجيش.
 
وكانت الثيمار والزعامة وراثية إلى حد ما ويلاحظ في بعض الأحيان أن الزعامة الواحدة كانت تتكون من أراضي تقع في عدة ألوية فليست من الضرورة أن تقتصر الزعامة أو الثيمار على منطقة واحدة أو لواء واحد.
 
كانت فلسطين في بداية القرن  السابع عشر تضم ألوية نابلس والقدس وغزة وصفد وكان فيها 28 مقاطعة بدرجة زعامت و436 مقاطعة بدرجة ثيمار وذلك على النحو التالي:
 
 مقاطعة بدرجة زعامت بـ 436 مقاطعة بدرجة ثيمار وذلك على النحو التالي:
اللواء
زعامت
ثيمار
القدس
9
161
نابلس
7
47
غزة
7
105
صفد
5
123
 
وكان أصحاب هذه الإقطاعيات من العائلات المتنفذة ففي نابلس كان عدد الإقطاعيات عام 1833م 57 إقطاعية منها 5 زعامات و52 ثيمار، أما الفلاحون فكان عليهم زراعة الأرض ورعي الماشية مقابل التزامات معينة يؤدونها لصاحب الأرض كدفع الإتاوات والضرائب وقد عرف استغلال الفلاحين للأرض "تصرف" وطالما ظل الفلاحون يعملون في الأرض ويدفعون الضرائب فإن حق التصرف وراثي ينتقل من الأب للإبن، أما إذا لم يكن للفلاح ورثة فإن حق التصرف يعود إلى بيت المال أو يمنحه الإقطاعي إلى فلاحين آخرين مقابل مبلغ معين من المال.
 
أنواع الأراضي في العهد العثماني:
أصدرت الدولة العثمانية قانونا للأراضي عام 1858م ثم تبع ذلك إصدار العديد من القوانين اللاحقة فأصدرت لائحة تعليمات بحق سندات الطابو عام 1859م ثم نظام الطابو في نفس العام ثم إعلان قانون الطابو عام 1861م، وملحق نظام الطابو عام 1867م، ونظام تملك الأجانب عام 1869م، وبموجب هذا القانون. قسمت أراضي الدولة العثمانية إلى خمس أقسام:
 
أولا: الأراضي المملوكة
وهي الاراضي المملوكه ملكية خاصة والتي يتصرف بها صاحبها كيف شاء كما يتصرف بالمنقولات فله رقبتها وكافة حقوقها ويجوز له بيعها او رهنها او الايصاء بها كما انه يورثها لورثته الشرعيين فلا تعود إلى بيت المال بعد وفاته إلا إذا لم يوجد احد من ورثته.
 
ثانيا :الاراضي الاميريه
وهي الأراضي التي تعود ملكيتها لبيت المال وتشمل الأراضي الزراعية والمحاطب والمراعي والغابات وماشابه ذلك من ذات النفع، وكان يتصرف بها بإذن وتفويض من أصحاب الزعامة والثيمار، وأحيانا كان يستفاد من تلك الأراضي بإذن وتفويض من المحصلين والملتزمين إلا أن هذا الحق ألغى وأصبح التصرف بها بإذن من مأمور من قبل الدولة أي أن الدولة أصبحت الجهة الوحيدة المخولة بتحديد التصرف بهذه الأراضي فتبيع منها ما تريد بموجب سند طابو، وبين قانون الأراضي كيفية التصرف بالأراضي الأميرية فقد منع إحالة جميع أراضي قرية أو قصبة إلى هيئة جماعية أو إلى شخص أو شخصين بل تحال الأراضي لكل شخص من الأهالي بمفرده وتعطي سندات طابو لكل شخص مبينة فيها كيفية التصرف بالأرض، ويحق للمتصرف بالأرض الأميرية أن يزرع بها ما يراه مناسبا في مجال الاستثمار الزراعي ويمنع من زراعتها كروما أو أشجار مثمرة، كما لا يحق له وهبها للوقف دون إذن من الدولة، ووضع قانون الأراضي نصوصا تضمن عدم إهمال الأراضي الأميرية من قبل المتصرف بها وذلك بإبطال حقه في التصرف بها في حالة عدم تسديد الضرائب والرسوم عنها، وعدم زراعتها وفلاحتها لمدة 3 سنوات متتالية.
 
ثالثا: الأراضي الموقوفة:
وكانت معظم أراضي الأوقاف في العهد العثماني خلال القرن السادس عشر الميلادي وذلك خلال حكم السلطان سليمان القانوني وكانت تتكون بداية من الأراضي الأميرية التي حددها السلطان سليمان وما تبعه من سلاطين بالإضافة إلى الأراضي التي خصصها بعض الأغنياء أو الأراضي التي أوقفها بعض الفلاحين وخاصة بعد صدور التنظيمات للتهرب من دفع الضرائب والرسوم.
 
وقد عانت أراضي الأوقاف خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر من الفوضى والفساد الذي لحق بأجهزة الدولة بشكل عام فقد تسلم إدارة الأوقاف أشخاص غير مؤهلين لذلك، فحاولت الدولة الحد من هذه الفوضى والفساد وذلك بأن أصبحت المسؤول المباشر عن أراضي الأوقاف، ومع ذلك استمر الفساد وحال دون تطبيق هذه الإجراءات نتيجة لإهمال القائمين على الأوقاف إذ قام الكثير من النظار بتحويل أملاك الأوقاف إلى أملاك خاصة وتسجيلها في سجلات التمليك ملكا لهم ثم انقلبت لورثتهم ولمن ابتاعها منهم وكان كل ذلك يتم بمعرفة دائرة الأوقاف.
 
رابعا: الأراضي المتروكة:
وهي الأراضي التي ترك حق الانتفاع بها لعامة الناس أو لأهالي قرية أو مجموعة قرى وقصبات تكون مشتركة فيها وقسمت الأراضي المتروكة وفق قانون الأراضي العثماني إلى قسمين:
1-الأراضي المتروكة لعامة الناس كالطرق والأسواق العامة والساحات والمسطحات المائية من بحار وبحيرات وأنهار وعيون ومجاري سيول الأودية وغير ذلك مما ترك لاستخدامات الناس.
 
2-الأراضي التي تركت لأهالي قرية أو قصبة أو التي تركت لأهالي عدة قرى وقصبات كالمراعي والبيادر والمحتطبات والمشار.
 
وبين قانون الأراضي كيفية استخدام الأراضي المتروكة إذ لا يحق لأي شخص أن يحدث أبنية أو يغرس أشجارا في الأماكن العامة المتروكة لعامة الناس وقام بذلك يهدم البناء ويقلع الشجر وذلك لأن التصرف في هذه الأماكن يعتبر تصرفا في ملك الغير، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في الخليل عام 1890م حيث أجبرت الحكومة رئيس بلدية الخليل عبد الله المحتسب على هدم ثلاثة دكاكين كان قد أقامها لنفسه في ساحة محله القزازين في المدينة.
 
خامساً الأراضي الموات:
وهي الأراضي الخالية والبعيدة عن العمران وليست بتصرف أحد والتي لم تترك ولم تخصص لأهالي القرى والقصبات كما أنها لم تكن بتصرف أحد بالطابو كالجبال وتبعد عن أقصى العمران مسافة ميل ونصف الميل أو نصف ساعة سيرا على الأقدام بحيث لا يسمع فيها صيحة الرجل الجهير الصوت.
 
وسمح قانون الأراضي العثماني بإحياء هذه الأراضي من قبل الناس شريطة موافقة الحكومة على أن يكون إحياؤها في مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وإذا لم يستصلحها خلال هذه المدة تؤخذ منه وتعطي لشخص آخر، أما إذا أحيا رجل أرضا مواتا بإذن الحكومة فعليه دفع بدل الطابو.
 
القوانين المتعلقة بالأراضي  الصادرة عن الحكومة العثمانية
قانون الأراضي العثمانية الصادر عام 1858م
 
هدفت الدولة العثمانية من خلال إصدارها لقانون الأراضي عام 1858، إلى إحكام سيطرتها على الأرض وتأكيد حقها فيها في وجه القوى المحلية وبقايا الإقطاع وجعل التصرف بالأراضي من خلال قوانين محددة تضعها الدولة فقامت بتقسيم الأراضي من خلال قوانين محددة تضعها الدولة لعدة أقسام كما وضح سابقا وجعلت لكل قسم أحكام وقوانين وحتى تكتمل سيطرة الدولة على الأرض أصدرت العديد من القوانين اللاحقة لقانون الأراضي والتي تعتبر مكملة له فأصدرت عام 1859 لائحة تعليمات بحق سندات الطابو وقانون الطابو 1861م وملحقاته عام 1867م.
 
وقد جعل هذا القانون التصرف في الأراضي واستغلالها يتحدد من خلال العرض السائد بين السكان وفي بعض الأحيان كان حق التصرف يثبت بأوراق تدعى حجج شرعية تكون مصدقة من القضاء وليس لها أي قيمة فإذا ما ضاعت كان وضع اليد على الأرض والتصرف بها هو الذي يحدد ملكيتها وفي حال حدوث خلاف أو نزاع بين الفلاحين على الأرض تكون الشهادات الشفوية لأهل القرية هي التي تحدد الملكية الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات ونزاعات مستمرة بين الفلاحين الامر الذي دفع الى صدور قانون الطابو وملاحقه.
 
قانون الطابو1861
ظاهرة طبقة الملاك الكبار:
انتشرت ظاهرة طبقة الملاك الكبار بعد أن بات الفلاحون يتهربون من تسجيل الأراضي باسمهم وكانت بعض العائلات تسيطر على مساحات شاسعة في المدن والقرى وجع صدور قانون الأراضي وما تبعه من قوانين تتعلق بتسجيل الأراضي ظهرت عائلات جديدة استغلت فرصة هروب الفلاحين من تسجيل أراضيهم فحصلت على مساحات واسعة من الأراضي ويبين الجدول التالي توزيع الأراضي في مختلف أنحاء فلسطين على فئات الملاك عام 1909م:
 
المنطقة
عدد الملاك
مساحة ملكيتهم بالدونم
معدل المساحة
القدس والخليل
26
240.000
9.231
يافا
45
162.000
3.600
نابلس وطولكرم
5
121.000
24.200
جنين
6
114.000
19.000
حيفا
15
141.00
19.400
الناصرة
8
123.000
15.375
عكا
5
157.000
31.410
طبريا
6
73.000
12.176
المجموع
116
1.131.00
9.750
 
ويتبين من هذه الإحصائيات أن عددا قليلا من الملاك 116 مالك كانوا يملكون 1,131,00 دونما وذلك بمعدل 9750 دونم للمالك الواحد أما في قضاء غزة وبئر السبع فكان هناك 28 ملاكا يملكون أكثر من مليوني دونم وكان 11 ملاكا منهم يملك كل واحد أكثر من 100 ألف دونم وتتراوح ملكية سبعة ملاك منهم ما بين 30,000-100,000 دونم أما الأسر الفلسطينية الإقطاعية التي كانت تمتلك مساحات واسعة من الأراضي فكان أشهرها سبعة عائلات امتلكت 270,000 دونم وهي:
 
 اسم العائلة
موقع الأرض
مساحة ملكيتهم بالدونم
الحسيني
القدس وأريحا
50.000
عبد الهادي
نابلس وجنين
60.000
التاجي الفاروقي
الرملة
50.000
الطيان
يافا
40.000
أبو خضرة
يافا وغزة
30.000
الشوا
غزة
100.000
الغصين
الرملة
40.000
 
أرادت الدولة العثمانية تثبيت سلطانها على الأراضي وتقليص هيمنة الملاك الكبار والعشائر من السيطرة على الأراضي لكنها في واقع الأمر فشلت في ذلك مما أدى إلى زيادة ونمو فئة الملاكين الكبار حيث أدخلت تعديلات على قوانين الأراضي عام 1913 أتاحت بموجبها ضمن ظروف معينة تملك تلك الأراضي الأميرية وتمكين الشركات من شراء الأراضي ونتيجة لهذه التعديلات أصبح بالإمكان تسجيل أراضي أميرية زراعة لمدة عشر سنوات متتالية وأراضي أوقاف زرعت لمدة 36 سنة فاستغل كبار الملاك هذه القوانين وأخذوا يحوزون على مساحات واسعة من الأراضي وتتكدس بأيديهم سندات الملكية وبالتالي ساهمت هذه القوانين في انتقال الأراضي من ملكية الدولة والوقف إلى الملكية الخاصة.
 
قانون تملك الأجانب للأراضي في فلسطين1869
كان كل ما يتمتع به الاجانب قبل صدور هذا القانون عام 1869م هو الامتيازات التجارية في الدولة العثمانية ولم يكن لديهم الحق في شراء الأراضي ونتيجة لضغوط الدول الأوروبية وازدياد ديون الدولة العثمانية وضعفها.
 
 قامت الحكومة العثمانية بإصدار قانون يسمح للأجانب بالتملك سواء كانوا أفرادا أم مؤسسات أو شركات في جميع أراضي الدولة سواء داخل المدن أوخارجها ونتيجة لذلك أخذت الدول الأوربية كبريطانيا وفرنسا وروسيا بإرسال رعاياها للإقامة في فلسطين والعمل على شراء الأراضي وإقامة المستعمرات وكانت الكنائس الأوروبية قد أخذت تهتم بشراء مساحات كبيرة من الأراضي وأخذت أيضا تعمل على رفع أسعار الأراضي في مناطق القدس ويافا وحيفا وذلك لتحقيق أقصى حد من الأرباح.
 
التغلغل الصهيوني في فلسطين
لم يكن السماح للأجانب بتملك الأراضي في فلسطين مصدر قلق للفلاحين ولأهل البلاد إنما كان مصدر القلق الحقيقي، هو بداية التغلغل اليهودي والعمل على شراء الأراضي في ظل الحماية والامتيازات الأجنبية، حيث بدأت الأطماع الصهيونية في شراء الأراضي وإغراء الفلاحين والإقطاعيين من كبار الملاك ببيع أراضيهم، فأخذ الفلاحون يشعرون بالقلق على مصير أراضيهم وحياتهم وكانت البدايات الأولى لشراء اليهود أراضي في فلسطين عام 1855م على يد السيد موشي مونتيفوري زمن السلطان عبد المجيد (1839 - 1861)، حيث أصدر السلطان فرماناً في منطقة موزا بالقرب من القدس وقد أقيم عليها فيما بعد الحي اليهودي المعروف بحي مونتيفوري ويتبين أن اليهود بدأوا بشراء الأراضي قبيل صدور قانون الأراضي العثماني 1858م وقبل أن تسمح الدولة للأجانب بالتملك لكن ذلك كان في حالات فردية وغير مؤثرة على أصحاب الأراضي، فالأراضي الممنوحة كانت من أراضي الدولة ولم يقف ذلك عند هذا الحد فأخذ الاهتمام اليهودي يزداد بشراء الأراضي والعمل على بناء المستعمرات اليهودية.
 
وكانت المستعمرات الأجنبية في فلسطين هي نواة التغلغل الصهيوني في البلاد وذلك لقيام الملاك الأجانب والعرب غير الفلسطينيين ببيع أراضيهم لليهود المهاجرين وبلغ عدد المستعمرات اليهودية في فلسطين حتى عام 1914م حوالي47 مستعمرة منتشرة بين الجليل ومرج ابن عامر والسهل الساحلي وقد حازت هذه المستعمرات على أراضي مساحتها 400,000 دونم. والجدول التالي يبين تقسيم الأراضي في فلسطين حتى عام 1918 م:
 
المالك وطبيعة الأراضي
المساحة بالدونم
النسبة
أراضي مسجلة باسم الدولة (أميرية)
12.000.000
42.9%
أراضي مسجلة باسم الملاك العرب
13.673.032
52%
أراضي مسجلة باسم اليهود
650.000
2,5%
أنهار وبحيرات
704.000
2.6%
المجموع
27.127.032
100%
 
ويتضح من هذه الأرقام أن أملاك الدولة تشكل 42.9% وهذه النسبة تشير إلى قلة اهتمام الدولة العثمانية بتوزيع الأراضي على الفلاحين وكان طبيعيا آن تبقى هذه النسبة كما هي في عهد الانتداب البريطاني فلا ينتظر من الحكومة المنتدبة أن تهتم بتوزيع هذه الأراضي على الفلاحين فتحولت ملكية جزء منها إلى اليهود وهذا يزيد تأكيدنا على أن نسبة الأراضي التي انتقلت من العرب إلى اليهود في فترة الانتداب البريطاني كانت قليلة.
 
أما فيما يتعلق بالأراضي التي انتقلت لليهود حتى عام 1918م كان معظمها من الدولة والملاك الكبار غير الفلسطينيين أما الفلاحون والإقطاعيون الفلسطينيون بشكل عام فلم يبيعوا إلا جزءا قليلاً من أراضيهم رغم الإغراءات المادية التي عرضت عليهم من قبل اليهود.
 

 
ملكية الأراضي في عهد الانتداب البريطاني 1917 - 1948
عند نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية ومن ثم انتهاء الإمبراطورية التي دامت عدة قرون، وقعت فلسطين تحت حكم انتداب بريطاني وتم تشكيل إدارة عسكرية في البلاد وقسمت فلسطين في الفترة ما بين 1917 - 1920 إلى عدة ألوية وعلى رأس كل لواء حاكم عسكري بريطاني يرتبط بالحاكم العسكري في القدس والذي كان بدوره مرتبطا بالقيادة العامة للجيش البريطاني في القاهرة وفي العام 1922 قسمت فلسطين إلى 3 مناطق وهي اللواء الشمالي - اللواء الجنوبي - ومقاطعة القدس.
 
وقامت الإدارة العسكرية منذ قيامها في فلسطين باتخاذ عدة قرارات فأصدر الجنرال موني في 8 أيار 1918 قرارا بوقف جميع معاملات ملكية الأراضي الأميرية الخاصة وأغلقت دوائر تسجيل الأراضي (الطابو) لأن السلطات التركية أخذت معها خلال انسحابها إلى دمشق جميع دفاتر الطابو ثم تمكنت الحكومة البريطانية من إعادة جزء منها 1919م بمساعدة الفرنسيين في سوريا وخاصة المتعلقة بمناطق نابلس وغزة بينما فقدت سجلات القدس، أما سجلات الأراضي لحيفا وعكا والخليل وجنين والناصرة وصفد وطبرية وطولكرم فقد وجدت سليمة لكنها غير كاملة.
 
أيضا ما جعل الإدارة العسكرية تخطو هذه الخطوة هو أن وايزمن كان قد تقدم إلى وزارة الخارجية البريطانية في 9 تشرين الثاني 1918م بمذكرة طالب فيها بتعيين لجنة للأراضي يمثل فيها أعضاء من البعثة الصهيونية لمعالجة المسائل المتعلقة بتملك الأراضي في فلسطين وتقوم بعملية مسح أولي ثم مسح نهائي للأراضي وذلك من خلال وضع الخرائط وفحص سجلات الأراضي وبحث قوانينها وإمكانية تعديلها وأشار وايزمن في المذكرة إلى أن هناك الكثير من الأراضي غير المأهولة بالسكان ويوجد مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة غير مزروعة وتنتج أقل من إمكانيتها وزعم بأن الفلاح الفلسطيني يملك أرضاً تفوق قدرته على زراعتها وقد تضمنت المذكرة 250,000 هكتار من أراضي الدولة والأراضي المهملة أو الأراضي المزروعة جزئياً من قبل ملاكها ورأى وايزمن أن هذا المشروع إذا ما تم تنفيذه سيحقق الكثير من الفوائد.
 
وعلى ما يبدو فإن اليهود قد تمكنوا من شراء بعض الأراضي بالرغم من إغلاق دوائر تسجيل الأراضي ويتضح ذلك من خلال المنشورين اللذان أصدرهما الجنرال موني أول في بداية تشرين الثاني 1918م ويحمل رقم 75 والثاني في 18 تشرين ثاني ويحمل رقم 76 وذلك عندما علمت الإدارة أن هناك عمليات انتقال للأراضي بشكل غير قانوني وتضمن المنشوران تعليمات بشأن انتقال الأراضي فقد بين المنشور رقم 76 أن كلمة التصرف تعني البيع والرهن وفك الرهن وإنشاء الوقف وكل تصرف آخر بشأن الأموال غير المنقولة وان لا يملكون حق نقل حقوق التصرف فيها إلا بعد إعادة فتح دائرة الطابو وكل انتقال مخالف لهذا المنشور يعد لاغياً وباطلاً.
 
وفي فترة ولاية المندوب البريطاني هربرت صموئيل صدرت قوانين جديدة وعمل على تغيير القوانين العثمانية لتسهيل انتقال الأراضي لليهود وقد حذا المندوبون السامون الذين تلوه حذوه في هذا الشأن.
 
القوانين الصادرة عن حكومة الانتداب بشأن الأراضي في فلسطين:
 
1.قانون تصحيح سجلات الطابو 1920م: وجاء بعد تأسيس الإدارة المدنية مباشرة لإلغاء الأوامر في المنشورين رقم 75 - 76 اللذين صدرا عام 1918م.
 
2.قانون انتقال الأراضي: وبموجبه كان انتقال الأراضي مرهونا بموافقة حكومة الانتداب وأكد على انه لا يسمح للشخص الواحد بامتلاك أكثر من 300 دونم من الأراضي الزراعية لا تتجاوز قيمتها 3000 جنيه مصري ولا يسمح له بامتلاك أكثر من 30 دونم داخل مناطق المدن وكان على المالك أن يكون مقيما في فلسطين وأن يقوم بزراعة الأراضي وتحسينها بنفسه.
 
3.قانون الأراضي المحلولة عام 1921م: وقد حاولت حكومة الانتداب بهذا القانون السيطرة على الأراضي التي يزرعها الفلاحون العرب وخاصة أن أغلب الأراضي لم تتم زراعتها في سنوات الحرب وقد أدركت الحكومة هذه الثغرة وقامت بمصادرة الأراضي بحجة أنها تركت 3 سنوات دون زراعة وبالتالي فان هذا القانون طبق بأثر رجعي مما حرم الفلاحين من الاستفادة من الأراضي المحلولة التي كانوا يتصرفون بها وكل ذلك بهدف وضع التسهيلات أمام اليهود ولوضع حجر الأساس لبناء الوطن القومي اليهودي. 
 
4.قانون الأراضي الموات 1921م: وينص على أن كل من نقب أرضاً مواتا أو زرعها