مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل بقلم ليلى الكبرا

يعتبر ثيودور هرتزل هو مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة وهو صاحب فكرة إقامة الوطن اليهودى فى فلسطين .
ولد عام 1860 فى مدينة بودابست بالمجر , لأسرة من الطبقة المتوسطة إتخذت من العادات و التقاليد الإصلاحية اليهودية نمطاً لحياتها .. و إلتحق بإحدى المدارس اليهودية لكنه لم يكمل تعليمه بها , ثم إلتحق بمدرسة ثانوية فنية , ثم بالكلية الإنجيلية حتى عام 1878 ثم إنتقلت أسرته إلى فيينا فأكمل دراسته بجامعة فيينا حيث حصل فيها على درجة الدكتوراه فى القانون الرومانى عام 1884 .. و كان هرتزل شاباً عادياً و لم يبد عليه أى إهتمام باليهودية و اليهود فى ذلك الوقت و لكن مما لا شك فيه أن ثقافته العبرية كانت مؤثرة فيه تأثيراً باطنياً , كما كان متأثراً جداً بفكرة المسيح المنتظر .. و كان مثله الأعلى فى التقدم العلمى هو ( فردناند دليسبس ) الذى حفر قناة السويس .
و فى عام 1885 ترك هرتزل وظيفته كمحام و إتجه إلى الصحافة و الأدب لعلمه أنه – كيهودى – لن يصل إلى المناصب العليا .
إنتقل هرتزل إلى فرنسا عام 1891 و عمل مراسلاً صحفياً لصحيفة Vienna Neue Frei Presse فى باريس بين عامى 1891 و 1895 .. و فى ذلك الوقت كان إضطهاد اليهود فى أوروبا على أشده خاصة بعد تفجر فضيحة قناة بنما التى ظهر إضطهاد اليهود فيها جلياً .. و فى عام 1894 حدثت قضية دريفوس * , و يقال أن هذه الحادثة هى التى جعلت هرتزل يركز إهتمامه على فكرة الصهيونية و حل مشكلة اليهود فى أوروبا .
فأصدر فى فبراير من عام 1896 كتاب ( الدولة اليهودية ) , و أصر على أن يضع لقبه العلمى ( دكتوراه فى القانون ) بجوار إسمه ليؤكد تمكنه من تنفيذ الإفكار التى وضعها فى كتابه .. و يتضمن الكتاب دعوة لإقامة دولة يهودية فى أى مكان على أن تكون هذه الدولة فى أوغندا أو موزمبيق أو الأرجنتين أو قبرص أو ليبيا , مؤكداً أن هذا هو الحل الوحيد لليهود ليتخلصوا من الإضطهاد الذى يلاقونه فى أوروبا و غيرها من مناطق العالم .. و طالب ألا يُنظر للكتاب على أنه خيالياً و وصف مشروعه بإقامة دولة لليهود بأنه مشروع عملى و قابل للتطبيق وفق خطوات محددة وصفها بدقة فى كتابه , فهو مشروع محدد و قوته الدافعة هى مأساة اليهود الذين يعاملون كغرباء .. و يقع الكتاب فى 65 صفحة فى نسخته الأصلية و أسلوبه سهل و     واضح و لا يتسم بأى عمق أو تفلسف .
و بعد نشر الكتاب دعى هرتزل إلى عقد أول مؤتمر صهيونى و تم عقده فى مدينة بازل بسويسرا فى أغسطس من عام 1897 بحضور 204 مندوباً يمثل جزء منهم 117 جمعية صهيونية مختلفة منهم 70 مندوباً من روسيا وحدها .. و إفتتح هرتزل المؤتمر بخطاب قصير أكد فيه أن الهدف من هذا المؤتمر هو وضع حجر الأساس للبيت الذى سيسكنه الشعب اليهودى .
و حسم المؤتمر موقع الدولة التى يعتزم الصهاينة إنشاؤها و تقرر أن تقام هذه الدولة فى فلسطين و ليس فى أى مكان آخر فى العالم , و فى المؤتمر تم إنتخاب هرتزل رئيساً للحركة الصهيونية , و تم تصميم العلم , و إختيار النشيد الوطنى لليهود .. و قد كتب فى مذكراته عن هذا المؤتمر : لو أننى أردت أن ألخص أعمال المؤتمر فى كلمة ففى بازل أسست الدولة اليهودية , و قد يثير هذا القول عاصفة من الضحك هنا و هناك , و لكن العالم سوف يشهد بعد خمسين عاماً من الآن قيام دولة يهودية .
و هكذا كان المؤتمر الصهيونى الأول نقطة تحول مهمة لليهود فى تاريخهم حيث تم تجميع يهود العالم لأول مرة تحت سقف واحد و توحيد جهودهم بعد أن كانت الصهيونية تمثل حلماً لليهود لسنوات طويلة .
سعى هرتزل إلى الحصول تأييد من إحدى الدول الكبرى لمشروعه حتى يضمن إقامة الوطن القومى لليهود فى فلسطين , فقابل القيصر الألمانى عام 1898 و عرض عليه القضية اليهودية و وجهة نظره فيها و أظهر له القيصر التأييد لكنه لم يعطه الوعد الذى كان يريده .