من ذكريات المربيه الحاجه رقيه قدوره 2

 أبي العزيز….. محمود يوسف محمد أفندي الحاج يوسف قدورة 

كل ما أذكره ويطرأ على بالي ، ألمس كم كان له الأثر الكبير على حياتي فقد نهلت من ثقافته الكثير وعنايته الفائقة بي ، فقد كان حريصا على إصطحابي معه إلى مكتبه ، حيث كان لديه مكتبا حقوقيا ، لرفع دعاوي وشكاوي الناس في المحاكم ، وعني مكتبه في تسجيل الأراضي والعقارات ، وكنت رفيقته الدائمة في الذهاب معه إلى محكمة صفد ،ولا أنسى كيف كان يضعني على الطاولة وكنت صغيرة مع أصدقاء أبي وأنشد :
أنا محبوبة السمراء …….- أي القهوة – وأجلى بالفناجين 
وعيد الهند لي عطرُ … وذكري شاع َفي الصين . 
وكنت أذهب معه إلى فرن أبي خليل ، نجلس على طاولة تحيط بها مقاعد من القش ، ونأكل أطباق من المشاوي واللبن الطازج اللذيذ ، وكنت أذهب معه إلى سينماء صامتة تقع تحت الشجر ، وكان صبية صفد يتعلقون بالشجر كي تسنح لهم الفرصة لمشاهدة هذه السينماء وكنت في المرحلة الأولى لدراستي الابتدائية .
ومن خلال مرافقتي لوالدي تعرفت على الكثير من جوانب الحياة في صفد وخارجها ، وعلى الكثير من الشخصيات المعروفة من وجهاء صفد ومخاتير الضيع حول صفد ، ولا أنسى صديق أبي وليد صلاح من نابلس وقد كان ممتهنا لمهنة الحقوق ، وكان له الكثير من الاصدقاء في حيفا والناصرة والقدس لكن ذاكرتي لم تسعفني في تذكر أسماء هؤلاء .
وكذلك كان أبي حريصا على زيارة بدو صفد في الخالصة بالقرب من الحولة ، وكان يأخذني معه في رحلاته ، فلا زلت أذكر صديق أبي الودود الحميم الحاج عبدالله الحميد ، وكان زعيم منطقة الخالصة والحولة ، وكانوا في كثير من الأوقات يضيفون عندنا في بيتنا في صفد هو وزوجته ، ولم يرزقه الله بأولاد ، لكنه كان يرعى في بيته الكثير من اليتامى ويدعم بتعليمهم بناتا وصبيانا ، ولا أنسى وطفة ابنة أخي الحجة زوجته فاطمة ، التي عاشت معنا في البيت ، وكانت تدرس وكان أبي يتعامل معها مثل أختي إقبال الصغرى حيث كانتا من نفس العمر ، وفي يوم كانت لدينا الحجة فاطمة كنا جالستا أمام منقل النار وإبريق الماء يغلي عليه ، قالت لي : هل تعرفين يا رقية ماذا تقول الماء في غلايانها ، أصبت بالحيرة ولم أدر ماذا أقول ، فأومأت لها بأنني لا أعرف ، فقالت : 

الماء تقول : بلاي مني وبي ….وأنا في الوادي جريت 
والشجر مني طرح ….. وأنا في ناري انكويت 

وقالت أيضا : الدوارة حول القمر ماذا تقول :
والقمر عامل دارة …… إما في عروس في الحارة 
أو الدنيا مطارة ….. أو القوم راحالة