محمد عبد الكريم الخطيب "أبو أمل"

الشهيد البطل : محمد عبد الكريم الخطيب "أبو أمل"
تاريخ الاستشهاد : 1976-06-22
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
ولد الشهيد البطل في قرية فراضة ـ قضاء صفد ـ فلسطين عام 1930 من أسرة فقيرة كادحة. رافق انتفاضات شعبنا فقي الوطن المحتل وعايش نكبة 1948. هاجر إلى لبنان وعانى مأساة التشرد والضياع، والتحق بحركة القوميين العرب، منذ تأسيسها، وكان من خيرة وأبرز كوادرها.
التحق بجهازها المقاتل "شباب الثأر" ومارس العمل العسكري ضد الوجود الصهيوني قبل 1967.
بعد تأسيس الجبهة الشعبية تحمل مسؤولية القوات الخاصة، وقاد العديد من العمليات العسكرية في الجليل الأعلى ولعب دوراً بناءاً في بناء وتأطير خلايا تنظيم الجبهة في هذا القطاع السري شمالي فلسطين.
حمل المسؤولية الأولى لمخيم تل الزعتر.
حين هوى "الزعتر" فقدنا قائداً نادراً من قادة الجبهة ظل يقاتل حتى آخر طلقة وجرح ثلاث مرات أثناء الحصار وبقي حتى آخر رمق يدعو الناس إلى القتال ببسالة وعدم الاستسلام.
لقد عمل "أبو أمل" كمستخدم في محطة بنزين بعد النكبة وكان تحصيله العلمي ضئيلاً نتيجة أوضاعه الطبقية، ثم تعرف إلى النضال الوطني في الخمسينات من خلال "ح.ق.ع" فعمل في مختلف المنظمات الكشفية والنقابية التي كانت توجهها الحركة.
وفي أوائل الستينات أتيح المجال لأبو أمل للالتحاق بدورة عسكرية في إحدى البلدان العربي وما لبث أن عاد ليعمل بشكل دؤوب في خدمة شعبنا، وليعتقل عدة مرات من قبل السلطة القمعية اللبنانية حيث عرفته الكثير من الزنازين والسجون في هذا البلد مناضلاً، صلباً، صامداً، لا يضعف أمام جلاديه، ولا يلين أمام معذبيه. وحين بدأت "ح.ق.ع" الإعداد العسكري عام 1964 كان "أبو أمل" واحداً من النواة الأولى التي تشكلت بقيادة المناضل "رفيق عساف" وأتيح له من خلال هذا القائد أن يبدأ زياراته للجليل منذ عام 1965.
ظل "أبو أمل" يعمل بصمت في هذا المجال حتى اكتساب المقاومة لصفتها العلنية. وفي عام 1969 كان رفيقنا يقود أو قاعدة شبه علنية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نواحي "شبعا" ويعمل بعناد وإصرار غريبين على إنجاح هذه التجربة.
في عام 1970 تسلم "أبو أمل" مسؤولية "القوات الخاصة" وكان يشرف بنفسه على الدوريات التي تعبر إلى الداخل وقد حققت هذه الدوريات مجموعة من الإنجازات الهامة والكبيرة، منها: تفجير عدة ألغام داخل الجليل في سيارات تابعة للعدو الصهيوني ونسف بعض المنشآت الحيوية وبناء "مجموعات عمل".
ولم يمنع هذا الجهد اليومي القائد "أبو أمل" من تطوير معارفه النظرية باستمرار، فكان يربط ممارسته بالمعرفة الدائمة والقراءة المستمرة إلى أن كلف في أوائل السبعينات بالذهاب إلى الصين في إحدى الدورات. وقد أعطى انطباعاً إيجابياً من خلال مسلكيته الثورية.
بعد عودة "ابو أمل" من الدورة أصبح عضواً في اللجنة المركزية العامة للجبهة، وعضواً في قيادة ساحة لبنان، ثم عهد إليه بقيادة القطاع الشرقي من منطقة بيروت الذي كان يضم النبعة وتل الزعتر.
كان "أبو أمل" يمثل مزيجاً من الصفات المثلى للقائد حيث كان يتمتع بحس طبقي مرهف ونفس طويل على معالجة القضايا الكبيرة، لقد كان هادئ الأعصاب في أهلك الأوقات، متفائلاً في أشدها صعوبة.
كان الكلمة الصادقة والبندقية التي لا تصمت، اللسان الذي لا يزيف الحديث، العامل، والمقاتل، والقائد، وكان الجيل الذي يولد ، ولكنه لا يموت أبداً.