ثوار من صفد

 
ثوار من صفد ومعظمهم من حارة الوطا

إليكم حكاية من حكايات صفد البسالة:

كان 14 ثائرا من مجاهدي فلسطين في مهمة في سوريا. عند عودتهم عبروا الشريعة (نهر الاردن) من هضبة الجولان شمال بحيرة طبرية الى فلسطين فوصلوا الى خربة الحقاب مساءا. فناموا هناك غافلين عن المصيدة التي وقعوا بها بفضل عملاء من ابناء امتهم باعوهم الى الانكليز. فقد كانوا على موعدا مع الشهادة, كانت المخابرات الانكليزية على علم بهم و بخط سيرهم. قبل وصول الثوارالى الحقاب وصل الى عكبرة فصيل انكليزي فتمركز بها و فصيل آخر تمركز على قمة الشقيف فوق الحقاب و عكبرة لم يعي اهالي عكبرة سبب ذلك. في نفس الوقت كان هناك فصيل انكليزي ثالث تمركز في القديرية. في الصباح استيقظ الثوار شباب في عمر الزهور تلفح وجوههم رياح الجنة. لاحظ حراس الثوار الانكليز على بعد نصف كيلو متر منهم من جهة القديرية من الجنوب. جرى اشتباك عنيف معهم . فر الثوار في الوادي باتجاه عكبرة لعدم علمهم بوجود الانكليز هناك. لكن الانكليز هاجموهم من ثلاث محاور من الجنوب والشمال والشرق. و شاركت طائرة في الهجوم.
استشهد 9 ثوار واحد سكان الحقاب. اسر ثلاثة و هرب اثنان احدهم عبد الله الشاعرالذي اختبأ ببستان ال ساعد في عكبرة اصبح عبدالله الشاعر احد قادة ثورة 36 بعد ذلك. اما الاخر وهو شحاده سليم دواه الذي جرح جرحا بليغاً و لكنه رغم ذلك تمكن من الاختباء بين صخور عين طبل قرب خربة الحقاب. استشهد احد سكان خربة الحقاب و هو من صفد و اسمه حسن قدورة. كان الثوار جميعهم من صفد معظمهم من حارة الوطا (الوطى) و احدهم من حارة الجامع الاحمر كان اسمه احمد ياسين . بعد المعركة وجد اهل البلد احد الشهداء لا يزال جريحا طلب ماءا سقوه ففارق الحياة فورا. اما شهيدا اخر كان اسمه ابراهيم الشاعر وجدوه جريحا فحمله جدي والد امي حسين فياض ومشى به باتجه القرية ولكن الضابط الانكليزي امره ان يضعه على الارض فقال ابراهيم الشاعر لا تتركني يا ابا فياض رفض جدي ان يضعه ارضا فهدده الضابط الانكليزي بالقتل فوضعه جدي ارضا. سمع جدي ثلاث رصاصات بعد ذلك عاد اليه مسرعا فوجده شهيدا و قد اصيب براسه بالاعيرة الناريه اللتي سمعها. فهذه انسانيتهم و حقوق الانسان اللتي يحترمونها, اللتي تسمح لهم بقتل الاسير في ارض المعركه واي اسير اسير جريح. هؤلاء الثوار كان لهم وظائف و اعمال و اولاد و اسر , تركوا كل ذلك و حملوا اكفانهم على اكتافهم ليرفعوا الظلم عن امتهم لكي لا تكون امتهم كغثاء السيل. لكي لا تتكالب عليها الامم كما تتكالب الكلاب على طبق لحم. احد هؤلاء الثوار كان يعمل سائقا بين صفد و سمخ. عندما يتذكر ابي باقي اسماء الشهداء سارسل اسمائهم لاحقا. اما الاسرى الثلاث فقد جرى اعدامهم لاحقا بالتهم التي تعرفونها جيدا عدم الاعتدال, التطرف, الارهاب...... لكننا نعرف تهمهم الحقيقية فقد كانوا رجالا وسط ملايين من اشباه الرجال. كانوا عقلاء وسط ملايين ممن غيبوا عقولهم. كانوا شرفاء وسط ملايين ممن باعوا شرفهم. كانوا ابطالا وسط ملايين الجبناء. كانوا الامل , كانوا حلما لم يتحقق. دفن الشهداء التسعه في مغارة قرب بيادر عكبرة. باستشهادهم اضاؤا ظلام امتي الطويل ولكن نورهم لا يراه الا الرجال الشرفاء العقلاء. ما اطول ظلامك يا امتي اما آن للظلام ان ينكسر.في الختام الى من يصل الى بيادر عكبرة امانة ان يتحرى و يزور المغاره التي دفنوا فيها ان كان مسيحيا فليتلوا الصلوات لارواحهم وان كان مسلما فليتلوا الفاتحة. لذكرى هؤلاء الشهداء العطرة الصلوات والفاتحه"

أخوكم
وسيم الشاعر