الجش قضاء صفد

تقع قريه الجش في أقصى الجليل الأعلى , حوالي 4 كم الى الشمال من جبل الجرمق .
والجش هي احدى قرى قضاء صفد , تبلغ مساحه أراضيها حوالي 12,500 دونم . يحد القريه من الشمال أراضي قريه كفربرعم المهجره , ومن جهه الغرب أراضي قريه سعسع ( اليوم كيبوتس سعسع ) , ومن جهه الجنوب الصفصاف ( اليوم -سفسوفه ) , ومن جهه الشرق تحدها أراضي قرى قديثا وطيطبا ودلاتا (اليوم- دلتون ) والرأس الاحمر (اليوم – كيرم بن زمره ) يحد القريه واديان : وادي الجش ووادي ناصر , وادي الجش به العديد من الينابيع والعيون المائيه .  يبلغ عدد سكان القريه اليوم حوالي 3000 نسمه . واحتلت القرية عام 1948م..

 



تاريخ الجش عبر العصور المختلفة منذ أوائل العصور حتى الفتح الاسلامي وحقنا التاريخي بها:
إن سكان المغاور هم أول من أختار هذه الأماكن للإقامة فيه ، وكانت شهرتهم من خلال صنع الكهوف الجميلة والخالدة التي تتفرع من غرفة واحدة إلى عدة غرف في اتجاهات متعددة وهي ذات جدران مثقولة وناعمة , والمدفونات الموجودة والآثار والكتابات تدل على وجودها من القرن الخامس عشر قبل الميلاد.. والكتابات الآشورية ومدونات العهد القديم هي أول من أخبرنا عن قيام مدينة كنعانية على هذه البقعة الحصينة دعيت باسم "أحلب" وهذا أصدق دليل على أن هذه الأرض أرض أجدادنا الكنعانيون وأن اليهود ما كانو أصحاب حق في يوم من الأيام ، ثم قام العبرانيون باحتلال بلاد كنعان بعد مقاومة كبيرة من أهلها وكانت قرية "الجش" أو "أحلب" كما سموها الكنعانيون من ضمن المدن والقرى التي احتلت.
ولقد سميت من قبل العبريين بـ "جوش حلب" وبعد فترة من الزمن قام الإغريق باحتلال المنطقة وسميت قريتنا بـ " جسكالا " ولم تذكر كتب التاريخ سبب تسميتها بهذا الاسم وبعد فترة من الزمن أي في سنة 67م وقعت " الجش – جسكالا " في الاحتلال الروماني.
أما عن " جسكالا " في عهد السيد المسيح فقد أكدت ( خارطة الارض المقدسة ) إلى أن السيد المسيح مرَّ بـ" الجش - جسكالا" وتجاوزها شمالاً إلى " قانا " الشمالية في جبل عامل ولكن لم تحدثنا المصادر التاريخية أو الدينية القديمة عن المدة التي قضاها السيد المسيح في "جسكالا".
كما تؤكد كتب التاريخ على أن ( بولس الرسول ) هو من قرية "الجش" إلا أنه ولد في "طرسوس" بعد أن هاجر والديه الجشاويان من القرية إلى " كيليكيا ".
كما أن (بطرس الرسول) من جسكالا أيضا إلا أنه استوطن في (بيت صيدا) على شاطئ طبريا ، وفي هذه الفترة كان معظم سكان قرية الجش مسيحيين ، و أهل الجش في هذه الأيام يعرفون هذه الحقيقة ولهذا أسموا كنيستهم الكبرى باسم كنيسة(مار بولس وبطرس).

زمن الفتوحات الإسلامية:

وبعد زمن الفتوحات الإسلامية وفي زمن عمر بن الخطاب دخلت فلسطين في الحكم الإسلامي , ونشر الدين الإسلامي في تلك المنطقة ولم يمضي زمان حتى تحولت الجش إلى بلد إسلامي العقيدة عربي الطابع والمسلمون هم من أطلقوا عليها اسم الجش الذي مازال مستخدما حتى اليوم.
في العهدين الأموي والعباسي بقيت الجش بلدا من بلدان جند الأردن وعرفت خلالهما وعلى مدى خمسة قرون عهدا من الرفاه والاستقرار , قلما عرفته في أية عصور أخرى...وأخذت تتبدل خلالهما الألسنة في كل المنطقة بالعربية الفصحى لغة القرآن بدل اللغات المحلية الدارجة من كنعانية وعبرانية وآرامية سريانية.

في زمن الحروب الصليبية:

شهد القرن الحادي عشر للميلاد أبشع اقتتال دموي بين الشرق والغرب عرفه التاريخ ، حيث سيطر الصليبيون على معظم بلاد الشام وأقاموا ممالك وإمارات لهم فيها ، أما الجليل حيث تقع بلدتنا الجش فقد استولى عليه الزعيم الصليبي (تانكرد) وأقام أمارة الجليلل، إلا أن عهد ذلتها لم يطل ، إذ سرعان ما هب السلطان صلاح الدين الأيوبي ودحر الصليبين من المنطقة بعد كسر شوكتهم بمعركة حطين الخالدة.
وفي 13 شوال 588هـ مر السلطان الناصر (صلاح الدين الأيوبي) رحمه الله في طريق عودته من بيت المقدس إلى دمشق بصفد ونزل ببلدة الجش وكان نزوله فيها شرفا كبيرا لها سنظل نفخر به على مدى الزمان ، فقد جاء في كتاب (الفتح القسي في الفتح القدسي) للعماد الأصفهاني واصفا طريق عودة الناصر صلاح الدين إلى دمشق مارا بصفد قوله((ثم سار يوم الجمعة على طريق جبل عاملة ونزل ضحوة بضيعة يقال لها(الجش)وهي عامرة محتوية على سكانها كأنها العش وسرنا منها وخيمنا على مرج (تبنين) وبتنا بأحوال قلعتها معتنين )).

الزلزال الكبير يدمر الجش وصفد وتوابعها في 1/1/1837م:
كان هذا الزلزال أعظم كارثة شهدتها قرية الجش طيلة حياتها الممتدة عبر آلاف السنين...فقد ترك فيها آثار وسمات بارزة هيهات أن تزول ، حيث يقول الدكتور طومسون في كتابه (الأرض والكتاب) واصفا آثار الزلزال التي أضرت بالبلاد من بيروت إلى غزة, وهو شاهد عيان على ما جرى ((توجهنا إلى قرية الجش فوجدنا أن جميع بيوتها وحتى الكنيسة قد هدمت ومات من أهلها 135 شخصا, ولم ينج من المصلين إلا الخوري الذي كان يقوم بالصلاة تحت قبة متماسكة البناء, وأما باقي الكنيسة فقد خر إلى الأرض بأسرع من لمح البصر.)) ، هذا و قد كان سبب الزلزال هو انفجار بركان في قضاء صفد وعلى مسافة يسيرة من القرية مما دمر كلا من الجش وصفد بالكامل.

في أواخر العهد العثماني:

ترك زلزال عام 1837م قرية الجش خاوية على عروشها,بعد أن هدم كافة بيوتها وأبنيتها,وقتل قسما كبيرا من أهاليها,وأجبر القسم الآخر على الرحيل عنها إلى أماكن أخرى قريبة منها لم تتعرض للزلزال  ومن تبقى من أهلها فقد لجؤو إلى المغاور والكهوف المحيطة بها ....واستمرت حال القرية هذه إلى أن انقضى فصل الشتاء القاسي والرهيب ذاك، وأطل الربيع بشمسه الدافئة ونهض الأهلون لإعمار بلدتهم من جديد إلى أن أعيد بنائها إلى الغرب من موقعها القديم الذي خسفت به الأرض، وأخذت بيوتهم تتسلق سفح التل المسمى بـ (العنقور)، وما أن عادت البلاد لسلطة آل عثمان بعد انسحاب (محمد علي باشا) حتى رأينا الجش وقد غدت بلدة عامرة ومن أكبر بلدان محافظة (بيروت) الجنوبية، وبقيت الجش على حالتها إلى أن انفصلت فلسطين بكاملها عن باقي بلاد الشام السوري بفعل الاحتلال البريطاني البغيض سنة 1918م.

كوارث الحرب العالمية الثانية على الجش:


عانت الجش من عدة كوارث أهمها:
التجنيد الإجباري(السفربرلك).
الهجرة إلى العالم الجديد.
الجراد.

الجش في ثورتي 1936- 1939:
لم يأت عام 1936 حتى كانت قرية الجش على أهبة الاستعداد في كافة المعارك وأخذ ثوارها الأشاوس يهاجمون نقاط الجيش البريطاني , وحرس الحدود , ويتصدون للدوريات العسكرية المصفحة، كما كلف ثوار (الجش) الابطال وثوار القرى المجاورة مثل(الصفصاف ) و (قديثا ) و (الراس الاحمر) و( سعسع ) و (ميرون) بقطع الطريق الشمالية التي عبدتها السلطات البريطانية على طول الحدود الشمالية اللبنانية الفلسطينية وحصنتها بالأسلاك الشائكة والألغام , لضبط الحدود وعدم تهريب الأسلحة من (سورية ) و ( لبنان ) إلى رجال الثورة الفلسطينية .

أشهر المعارك التي خاضها ثوار البلدة:

  معركة وادي عروس : واستشهد فيها من أبناء القرية الشهيد : محمود قاسم أيوب أبو اسماعيل.
معركة جرن حلاوة : واستشهد فيها من أبناء القرية الشهيد : محمد سعيد عزام.
معركة الجرمق : استشهد فيها قاسم أيوب أخ الشهيد محمود قاسم أيوب.

المعركة وسقوط بلدة الجش :

ولم يطل الانتظار, ففي عصر التاسع والعشرين من تشرين الأول دوت أصوات طائرتين كانت تحلقان في الجو آتيتين من الجنوب الشرقي باتجاه البلدة على مقربة جبل الجرمق, وفي الحال أخذت مدفعية الفوج التابعة لجيش الإنقاذ تقذفهما بطلقات المدفعية, عندما انفجرت إحدى قنابل المدفعية في الجو أثارت سحابة كبيرة من الدخان, لكن إحدى الطائرتين ظلت متخذة سمتها بكل هدوء ومرت بتؤدة عبر السحابة الدخانية, أخذت الطائرتان تقذفان الحمم على الآهلين الذين فروا مذعورين باتجاه الكروم المحيطة.

أوقعت الحمم المتساقطة من الطائرتين أضرارا بالغة بالبلدة أوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى في أهاليها وأهالي البلدان المجاورة الذين التجئوا إلى البلدة بعد سقوط بلداتهم وقراهم. إذ كان القصف مركزا ومحكما. وعندما عادت الطائرتان من حيث أتيتا, خرج الأهالي لتفقد القتلى والجرحى, ونقل المصابين إلى المستشفى الذي أعدته قوات الفوج في مبنى المدرسة.

ليلة الهول:

عاشت البلدة ليلة من الذعر الشديد, وهروب الأهلون إلى المغاور والكهوف القريبة منها ليحتموا من القصف. ومع غياب الشمس أخذت المدفعية وراجمات الألغام اليهودية تمطر (الجش) والبلدان المجاورة بوابل من قنابلها, فعم الذعر بين الآهلين لأنهم ما اعتادوا أصوات مثل هذا النوع من السلاح.
هاجمت قوات الصهاينة خط القتال من وسطه, فتصدت الحصون المنزرعة في المرج بكل قوة وبسالة , وردتهم على أعقابهم أكثر من مرة بعد أن أوقعت فيهم مقتلة عظيمة , إلا أنهم أعادوا الكرة مستعينين بقوة مدرعة كبيرة وهاجموا خط القتال من الجنوب, وداهموا قرية (ميرون) بعد منتصف الليل , وأشعلوا فيها حرائق كبيرة , وكان أهالي قرية (الجش) يشاهدون بأعينهم من بعيد تقدم رتل الدبابات شمالاً باتجاه قرية (الصفصاف) وكان فيها مدفع واحد مضاد للدبابات ولكنه انفجر من الطلقة الأولى وأصبحت الطريق مفتوحة باتجاه القرية فداهمها الصهاينة واحتلوها وأوقعوا فيها مجزرة رهيبة ذبحوا فيها الشباب وسبوا عدداً من النساء اللواتي لم يفروا حفاظاً على معنويات الرجال .

الدبابات تتجه إلى الجش :

اتجهت الدبابات شمالاً باتجاه بلدة (الجش) وهي لا تبعد عن قرية الصفصاف إلا نحو كيلومترين اثنين أو أقل , بعد انتهائها من احتلال الصفصاف، وعندما وصلت الدبابات إلى بيادر (الجش) التقت بفوج مشاةٍ بقيادة المقدم (علم الدين القواص) لكن هذه الفصائل وصلت متأخرة , ولم يشعروا إلا وهم بين قوات الصهاينة المتمركزة في أماكنها وبآلياتها فأمطروهم وابلاً من الرصاص , وأوقعوا فيهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، ( وكان الصهاينة قد دفعوا إلى أرض معركة (الجليل) أربعة ألوية هي : كارميلي – غولاني- وعوديد – واللواء السابع بقيادة ( موشي كارميل ) وكان هدف العملية التي أطلقوا عليها اسم (حيرام) تدمير جيش الإنقاذ والسيطرة على الجليل الأعلى لبناء خط دفاعي على طول الحدود الشمالية لفلسطين .
وهكذا أسقطت بلدة (الجش) وقرى الجليل الأخرى , ميرون و الصفصاف و الرأس الأحمر وسعسع وكفر برعم و وصلحة وفارة وغيرها في نفس الليلة.

الشهداء في قرية الجش:

v الشاب يوسف محمد قاسم الخليلي : وكان وحيد أبويه وفي الرابعة عشرة من عمره وقد هرب أثناء القصف على القرية ولكن شظية أصابته فقتل في الحال , وهرع الناس لإنقاذه ولكنه استشهد , فحملوه إلى منزل والديه وظل ذووه يبكونه ويندبونه وينوحون عليه , إلى أن صدمت المنزل دبابة صهيونية فزلزلته من أركانه , فهرب أهله وتركوه نائماً على سريره، وقد سمعوا في المهجر أن من سكن البيت قام بدفنه.
أحمد حمود زيدان : وكان منزله في مدخل البلدة الجنوبي ورفض أن يهرب من القصف وعند اجتياح الصهاينة لبيوت القرية قتلوه .
وزوجته: خزنة أيوب.
وابنهم: محمد زيدان.
وابنتهم: فاطمة زيدان .
رفاعية محمود حسين العلي (أم محمد سعيد زيدان) : داهمها الصهاينة في بيتها وكانت طاعنة في السن فقتلوها ولم يرحموا أمومتها .
فطوم سعيد زيدان.
شريفة حمود زيدان.
نزهة الخطيب.
نجية أحمد الخطيب وابنتها الصغيرة.
محمد عبد الله عزام : رفض الهرب وقتل في منزله.
هندية عبد الله حليحل .
رضوان محمد سنداوي .
زوجته شريفة حمود سنداوي.
وأولادهما : (خضرة) و(مروان) و (محمود) و( مريم).
رضا أيوب حوا وزوجته .
فارس اندراوس حداد وأخوه إلياس.
رفول هشول . يوسف سليم هاشول.
الطفل علي محمود محمد شحادة عزام .

أسماء شهداء قرية حطين اللذين استشهدوا في قرية الجش ليلة احتلالها 30/10/1948:

أحمد أبو راضي (مختار قرية حطين) 50 سنة
زوجته فطوم زيدان (من قرية الجش أصلا)
§ أبناءهم الخمسة :
- محمد أحمد أبو راضي 35 سنة
- مقبل أبو راضي 22 سنة
- ملحم أبو راضي 20 سنة
- مفضي أبو راضي 13 سنة
- فخرية أبو راضي 9 سنوات
- فضة حسن عزام (أرملة محمود أسعد عزام)
- ابنها اسماعيل
- ابنتها سهام