علما - قضاء صفد 1

علما – قضاء صفد

 

 

هي إحدى أكبر قرى قضاء صفد من حيث المساحة.

وقضاء صفد يحده شمالاً الجمهورية اللبنانية، وشرقاً الجمهورية العربية السورية. ويحده قضاء عكا من الغرب وقضاء طبريا من الجنوب وفي عام 1904م كان هذا القضاء يضم حوالي 49 قرية في ناحيته(ناحية الجبل 13 قرية، ومن ناحية الجيرة 36 قرية) بالإضافة إلى العديد من القبائل والعشائر.

أما في عهد الإنتداب البريطاني فقد ضم قضاء صفد 69 قرية بالإضافة الى عشائر متعددة.

أصل التسمية:

أطلق الصليبيون على هذا الموقع اسم (عَلمَا) بفتح أوله وسكون ثانيه وقد ذكرت (علما الجيرة) في قضاء صفد ولجذر (علم) معنى الخفاء والستر،والعالم من الدهر والجيل من الناس والأبد. وهناك احتمال أن يكون لفظ بيت محذوفاً من الاسم "بيت علما". وقد سميت القرية أيضاً (علما الخيط ) نسبة إلى مهل الخيط (غورالخيط ) الذي تقع القرية في طرفه الشمالي الغربي.

موقع القرية بالنسبة لفلسطين والجليل:

تقع قرية (علما) في القسم الشمالي من جبال الجليل الأعلى وعلى بعد 4 كلم من الحدود اللبنانية الفلسطينية، وترتبط بمجموعة من الطرق الفرعية بالقرى المجاورة.

تبعد عن مدينة صفد مركز القضاء حوالي 10- 13 كلم وترتبط بهذه المدينة بطريق تم تعبيد حوالي 3 كلم منه من صفد حتى مفرق قرية طيطبا. وكان الباص يسلك هذه الطريق يومياً. ويبقى هناك ليلاً في ساحة القرية لينقل الركاب إلى صفد في صباح اليوم التالي.

 ولأن البحث عن الأمان كان أمراً مهماً وحيوياً في حياة أهالي القرى فقد اختار أهالي (علما) موقع قريتهم فوق هضبة منبسطة تنحدر تدريجيا باتجاه الشمال الغربي وترتفع حوالي 675م عن سطح البحر.

 

ويقع (تل حمران) على بعد كيلومتر واحد شمال القرية ويرتفع 729م وهو ملك للقرية. كما يقع جبل ريحان على بعد حوالي كيلومتر واحد أيضا من الجهة الغربية ويرتفع حوالي 709م عن سطح البحر. وكانت تحيط بها السهول والأودية والأراضي الزراعية من جهاتها كافة، لذا فإن موقع القرية كان يوفر للأهالي إمكانية مراقبة الأراضي الزراعية ببساطة ويسر.

حدودها:

يشكل وادي الحنداج الحدود الطبيعية لقرية (علما) من الجهة الشرقية ويتصل بوادي عوبا الذي يحد القرية من جهة الشمال ويفصلها عن قرية ديشوم المجاورة . ويلتف وادي عوبا جنوباً ليتصل بوادي فارة الذي يحد القرية من جهة الغرب ويفصلها عن قريتي صلحا وفارة. أما من جهة الجنوب فتفصل هضبة (ظهر القضيب وظهر الهوتة ) قرية (علما) عن قرية الريحانية المجاورة .

مساحتها:

رغم اقتطاع أجزاء كبيرة من أراضي القرية في مراحل زمنية متعاقبة، فلا زالت أراضي القرية تعتبر من أكبر قرى قضاء صفد مساحة. وقد بلغت مساحة أراضي القرية قبل الاقتطاعات التي تمت (53031 دونماً). أما الاقتطاعات من أراضي القرية فقد تمت على

الشكل التالي:

أ. اقتطاع أراضي قرية (العلمانية) الواقعة على طرف بحيرة الحولة الشرقي حيث بلغت المساحة المقتطعة 1169 دونماً).

 

ب . اقتطعت أراضي قريتي ( ديشوم  وماروس ) حين هاجر الجزائريون مع القائد عبد القادر الجزائري بعد قتالهم ضد الاستعمار الفرنسي بين أعوام (1835-1840) واستقروا

في فلسطين . وبلغت مساحة الأراضي التي تم تسجيلها للسكان المغاربة (26227) دونما أي أكثر من المساحة التي بقيت مسجلة لقرية (علما).

 

ج . تم اقتطاع أراضي قرية (الريحانة) أيام السلطان عبد الحميد الثاني عام 1878 م لإسكان المهاجرين المسلمين الذين هجروا من بلاد القفقاس وبلغت مساحة الأراضي المقتطعة (6137 دونماً) وهكذا وبعد كل تلك الإقتطاعات بقيت الأراضي المسجلة لقرية (علما) (19498 دونماً). وبهذا أصبحت القرية رابع قرى قضاء صفد من حيث مساحة أراضيها.

تاريخ قرية (علما):

وهو جزء من تاريخ منطقة صفد حيث ذكر مصطفى الدباغ في الموسوعة الفلسطينية أن نشأة منطقة صفد كان على أيدي الكنعانيين في العهود التاريخية المبكرة. كذلك فإن الآثار المنتشرة في العديد من القرى المحيطة بمدينة صفد تدل على أهمية موقع هذه المنطقة إبان فترة الإمبراطورية اليونانية والإمبراطورية الرومانية. كما تشير المراجع إلى أن شهرة منطقة صفد أخذت تشيع إبان الحروب الصليبية لمناعتها وتداولها بين العرب والفرنجة .

وفي عهد المماليك ظلت منطقة صفد مركزا له شأنه حتى استسلمت للعثمانيين زمن السلطان سليم عام 1516م. وفي القرن السابع عشر اتخذ الأمير فخر الدين المعني صفد حصناً له لحماية أملاكه. وبعد تأسيس الشهابيين لإمارتهم عينوا الشيخ (عمر بن زيدان) حاكماً على صفد ومنطقتها. واتسع نفوذ الشيخ (عمر بن زيدان) إلى أن أعلن ابنه «ظاهر العمر» استقلاله عن الشهابيين عام 1750م . واستمر حكم ظاهر العمر وأبناؤه ثمانين سنة، منها أربعون سنة تمرداً على الدولة العثمانية . ولقد أقطع ظاهر العمر لابنه (علي الظاهر) منطقة صفد الذي نبغ في فنون الحرب وأصبح مضرباً للمثل في منطقة صفد وبنى (علي الظاهر) أحد قصوره في قرية (علما). يقول أهالي قرية علما أن بقايا قصر على الظاهر وأحجاره بأحجام كبيرة مختلفة لا تزال موجودة حتى يومنا هذا في خربة الشوط في الحارة الغربية من القرية، وتسمى بركة (علما) الموجودة في شرقي القرية ببركة القصر نسبة لقصر علي الظاهر. إن الآثار القديمة التي تنتشر في قرية (علما) وجوارها تشهد على أن القرية قديمة جداً في التاريخ. فهناك العديد من المغاور المنحوتة في الصخور الصلبة وإحداها بطبقتين في خراج القرية، كما أن هناك بعض التماثيل المنحوتة بأشكال مختلفة في هوتة نمنومة قد يعود تاريخها إلى العهد الكنعاني القديم. وقد سمى الصليبيون القرية (Alme) وقد تكون قبور النصارى والتي تقع في غربي القرية قبوراً لبعض من قتلوا من الصليبيين أثناء معاركهم في فلسطين. وفي عام 1596 كانت القرية تؤدي الضرائب على الماعز وخلايا النحل وطاحونة تعمل بالقوة المائية ومعصرة لعصر العنب أوالزيتون.

وقد جرت عمليات حفر وتنقيب كثيرة في بعض أراضي القرية، كما وجد في موقع القرية عدة آثار قديمة بين (1924-1957) منها ثلاث قطع معمارية قديمة من بعض المحافل اليهودية القديمة عليها نقوش عبرية وآرمية( Hestertin 1960)

المواقع الأثرية( المغاور والخرب):

لم تولِ حكومة الانتداب البريطاني أي اهتمام يذكر أو أية عناية خاصة كالتي نعرفها في أيامنا هذه لموضوع الآثار. لكنه من المؤكد أن جميع القرى القديمة كانت تحوي في خراجها أو حوا كيرها آثاراً كثيرة.

وكان في قرية (علما) وخراجها والمنطقة المحيطة بها والتابعة لها بعض الخرائب والمغاور، والتي يعتقد بأنها تعود إلى عصور قديمة جداً ومن أهم تلك الخرائب والآثار:

1.      خربة قاسيون: وتقع شرقي القرية، وكانت تضم قبواً له باب من جهة الشرق ويبلغ طول هذا القبو حوالي عشرة أمتار وعرضه حوالي سبعة أمتار، وسقفه بشكل عقد ريش يرتكز على عامود في الوسط. كان هذا القبو يحوي حائطاً مبنياً من الحجارة الفخمة،  ثبتت على جوانبه ما يشبه الخوابي. وبلاطة طولها متر ونصف وعرضها حوالي أقل من متر. ترتفع قرب سطح القبو صخرة ارتفاعها حوالي متر واحد وكانت تقوم بجانب القبو من الجهة الجنوبية عدة مغاور يطلق عليها الأهالي اسم (أم المغر) لإحدى هذه المغاور باب حجري ارتفاعه حوالي مترين مؤلف من قسمين مكتوب على أحد أقسامه بالآرامية (أنا يوسف  صنعت هذا الغلق ) أما على القسم الثاني من الغلق فقد كتب "أنا الطبري عملت هذا الغلق وملك العالم بارك هذا العمل".

2.      مقام محمد القاسيوني: ويقع جنوبي (أم المغر) وهو عبارة عن قبر يرتفع حوالي نصف متر عن سطح الأرض ويقول الأهالي أنه قبر لأحد الأولياء الصالحين. وحوله حومة من شجر العبهر وشجر البطم وقد نبشه الصهاينة قبل عام 1948.

3.      خربة الشوط: ملاصقة لبيوت القرية في الجهة الغربية للقرية فيها أحجار كبيرة ضخمة . وكان بعض الأهالي يأخذون بعض تلك الحجارة لبناء بيوتهم وقد كشف السكان فيها عن بئر قديم سميَ« بئر دار عزام» لقربه من منزل العائلة. ويعتقد الأهالي بأن هذه الخربة كانت موقعاً للقرية القديمة وأن قصر علي الظاهر كان مبنياً هناك. وقد تهدمت القرية والقصر مع مرور الزمن.

 

4.      هوتة نمنومة: تبعد حوالي كيلومترين شرقي القرية وهي عبارة عن خسفة قديمة في قعرها السحيق أحجار منحوتة أحدها يمثل جملاً يحمل على ظهره عروساً وبجانبه أحجار أخرى منحوتة على شكل رجال وأولاد ونساء ويقول الأهالي بأنه "موكب عرس" ويوجد في قعر الخسفة بئر عميقة جداً.

 

5.      تل حمران: يقع شمالي القرية على بعد حوالي كيلومترين تقريباً ويضم عدة مغاور منحوتة في الصخر إحداها بطبقتين .

 

6.      أور ماروس: على بعد أربعة كيلومترات شرقي القرية، في الجانب الجنوبي من (كرسيعة) وهو عبارة عن خسفة طولها حوالي عشرين متراً وعمقها حوالي عشرين متراً أيضاً، كان البدو يستعملونه لإيواء مواشيهم .

7.      شقيف حمدة: عبارة عن مغارة تتسع لحوالي ألفر رأس من الغنم ويقع على بعد خمسة كيلومترات شرقي القرية.

8.      أور وادي أبو علي: وهو أيضاً عبارة عن مغارة كان البدو يستعملونها لإيواء جمالهم في فصل الشتاء ويقع شرق القرية على بعد خمسة كيلومترات.

9.      مغارة الدلبة: وهي عبارة عن مغارة قديمة كان يأوي إليها الرعاة في أيام الشتاء وتقع على بعد عشرة كيلومترات شمالي القرية.

10.  مغارة الدلاتية: وهي مغارة واسعة كان البدو يستعملونها لإيواء قطعانهم وتقع على بعد سبعة كيلومترات عن القرية.

11.  مغارة الزاغ: تقع في الأرض الغربية وعلى بعد أربعة كيلومترات عن القرية.

12.  مغارة عين مويس: وفيها عدة نواويس تقع على بعد كيلومترين غربي القرية.

13.  شقيف حلوة: يقع في خلة السوق وهو عبارة عن شيار عالٍ فيه مغارة ويقع على بعد ثلاثة كيلومترات غربي القرية.

14.  أور السيح: مقابل قرية ماروس وكان يبعد عن القرية حوالي خمسة كيلومترات.

15.  قبر العبد: ويقع شمالي القرية على بعد ثلاثة كيلومترات.

16.  قبر الصديق: وهو عبارة عن قبر قديم. كان له غطاء طوله متران وعرضه متر واحد ويقع في الجهة الجنوبية للقرية وعلى بعد نصف كيلومتر من بيوت القرية.

17.  قبور النصارى: ملاصقة تماماً للقرية وهي عبارة عن مدافن قديمة غربي القرية.

18.  حجر كبير: أمام مضافة المختار في وسط القرية وعليه بعض الكتابات بالآرامية.

19. الحجر المخزوق : وهو عبارة عن حجر مستدير قطره أربعة أمتار وارتفاعه متر واحد مجوف في الوسط . وكان يقع في وسط أراضي وادي الحنداج.

السكان:

رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة تماماً إلا أن ما توفر لدي من معلومات يؤكد التالي: بلغ عدد سكان القرية عام 1596 حوالي 239 فرداً،  كما بلغ عدد سكان القرية في أواخر القرن التاسع عشر عام 1881 حوالي 650 فرداً وتقول قوائم شوماخر أن عدد سكان القرية قد بلغ 1105 نسمة في عام 1886.

وفي إحصاء عام 1922 بلغ عدد سكان القرية 632 نسمة وقد أتمت حكومة الانتداب البريطاني آخر إحصاء في فلسطين عام 1931 حيث بلغ عدد سكان القرية 712 نسمة، 350 ذكور 362 إناث. ولم تتمكن حكومة الانتداب من إجراء أي إحصاء ميداني بعد ذلك، رغم عدم الدقة التي رافقت هذا الإحصاء لأن القرويين كانوا غالباً يخفون الإعداد الحقيقية لأفراد عائلاتهم لأنهم كانوا يخافون أن يكلفهم ذلك زيادة في الضرائب المفروضة عليهم. وبعد هذا الإحصاء تم متابعة سجلات الزواج والولادات والوفيات حيث بلغ عدد سكان القرية عام 1944 - 1945  حوالي ( 950 فرداً )، وجميع سكان القرية من المسلمين.

أما عائلات القرية ففد قدمت من أماكن وجهات متعددة من فلسطين وجنوب لبنان وسوريا،  وهذه العائلات سكنت القرية في فترة ألمائتي سنة الأخيرة.

مساكن القرية:

بلغ عدد منازل القرية حسب إحصاء 1930مائة وثمانية وأربعين منزلا (148) تم بناؤها على مساحة 146 دونماً خصص منها حوالي ستة دونمات للطرقات، ومن ضمن هذه المساحة الأرض التي تم بناء مدرسة القرية عليها، كما ان من ضمنها أيضاً الجامع وبيادر القرية الواسعة التي كان لكل عائلة فيها مكان لغلالها.

لذا فإن المساحة التي خصصت للمنازل لم تكن واسعة كما قد يبدو إذ أن مساكنها كانت مكتظة كما سيتضح لنا عند الحديث عن حارات القرية.

كانت الحارتان الغريبة والشرقية نواة القرية إذ أن منازل هاتين الحارتين كانت متلاصقة إلى حد كان يمكن فيها السير على سطوح المنازل إذا صعدت على سطح أحدها وكانت الحارتان تشرفان على ساحة القرية .

وفي ظل الزيادة المضطردة في عدد السكان عاماً بعد عام بدأت بيوت القرية بالتوسع والانتشار باتجاه الشمال والجنوب حيث تم بناء البيوت خارج حدود الحارتين الغريبة والشرقية:

أ - منازل الحارة الغريبة وكانت تسكنها عائلات : قاسم السعيد، العينا، عزام، وكانت بيوتها مكتظة جداً.

ب- منازل الحارة الشرقية وسكنتها عائلات: شحرور، عجاوي، الشيخ أحمد ، هجاج، عطية، وبيوت هذه الحارة مكتظة جداً كسابقتها

أما منازل الحارتين الشمالية والقبلية فكانت تضم بيوت عائلات مختلفة: عبد الرازق ، سليمان، الحاج خليل ........ إلخ.

طرقات القرية:

كانت الساحة الموجودة بين الحارتين الشرقية والغريبة مركز القرية وقلبها حيث كان شيوخ القرية يتجمعون بعد العودة من العمل لتبادل الأحاديث حول شؤون تهمهم جميعاً، ومن هذه الساحة كانت تتوزع الطرقات

(زواريب وشوارع ).

          أ‌-          طريق عرضها متران ويتجه من الساحة إلى الحارة القبلية بحيث يصل في نهايتها الى بابور الطحين، وكان باستطاعة دابة محملة بالحبوب السير في هذه الطريق ناقلة الحبوب إلى البابور، كان يتفرع من هذه الطريق إلى جهة اليسار ثلاثة زوا ريب تلتقي جميعها بزاروب داخلي يتجه إلى الجنوب أيضا. أما على اليمين فكان يتفرع منها زاروب يتجه نحو الكروم، وزاروب آخر يتجه الى بيوت الحارة القبلية .

         ب‌-        طريق يتجه من الساحة إلى جهة الشرق ويتفرع منها زاروب إلى اليمين يتجه إلى المراح ويلتف إلى جهة الجنوب حيث يلتقي بمتفرعات الطريق الأول الى بابورالطحين.

         ت‌-        طريق يتجه من الساحة نحو الغرب ويلتف دائرياً حول بيوت الحارة الغريبة.

         ث‌-         الشارع الرئيسي يتجه من ساحة القرية إلى طرف القرية الشمالي ويلتف يمينا إلى جهة الشرق ويتفرع منه يساراً  زاروب يتجه غرباً إلى قرى صلحا وبنت جبيل وزاروب آخر يتجه نحو بئر عوبا وديشوم وزاروب آخر إلى بيوت الحارة الشمالية. يكمل الشارع الرئيسي باتجاه الشرق حتى يصل إلى البركة والمراح والمعصرة. عند الوصول إلى البركة،  يتفرع من الشارع طريق تتجه شمالا إلى الأراضي الزراعية للقرية. يلتف الشارع الرئيسي إلى الجنوب ويتفرع منه شارع يؤدي إلى قرية الريحانية ويكمل جنوباً حتى يصل إلى مدينة صفد. وكانت السيارات تسلك هذا الشارع في الاتجاهين عند الضرورة.

  أما الباص فقد كان ينطلق صباحاً من القرية ناقلاً أهل القرية والقرى المجاورة إلى مدينة صفد للتسوق.

جامع القرية:

وكان يطلق عليه اسم (الجامع العمري) ويعود بناؤه إلى عهد الخليفة  عمر بن الخطاب. وقد نقشت على بابه عبارة تدل على ذلك. بني من حجارة بيضاء صلبة منحوتة، على شكل مربع يبلغ طول ضلعه حوالي عشرين متراً تقريباً. وكان يتسع لجميع رجال القرية الذين كانوا يؤدون فيه الصلاة يومياً، يقع على طرف الساحة من الجهة الجنوبية.

كان المصلّون يدخلون إلى باحته المسوّرة بحائط من جهة الشمال، وكانت هذه الباحة عبارة عن فناء خارجي يبلغ طوله حوالي عشرين متراً وعرضه حوالي عشرة أمتار تقريباً، زرع في أرض هذا الفناء عامودان من المرمر الأزرق يبلغ طول كل منهما أربعة أمتار وقطر كل منهما حوالي نصف متر.

بعد الباحة الخارجية يتم الدخول إلى داخل الجامع من بابه الذي كان يتوسط شباكين في الواجهة الشمالية أيضا كما كان للجامع شباك في الجهة الشرقية.

يتوسط الجامع عامود ضخم بشكل مربع بلغ طول ضلعه حوالي متر واحد، كما كانت زواياه الأربعة تتركز على أعمدة مربعة بنفس الحجم، وقد تم تصميم سقف الجامع الداخلي بشكل عقد ريش متفرع من العامود الذي يتوسط الجامع. وكانت أرض الجامع تفرش بالحصر

المصنوعة من القش. كان مؤذن القرية (محمد حسن مرعي) يصل إلى سطح الجامع لرفع

الأذان عن طريق درج بني من الجهة الشمالية ليرتكز على زاوية الجامع الشرقية وبلغ عدد درجاته اثنتان وعشرون درجة.

وبجانب الجامع من الجهة الغريبة كانت تقوم غرفة ترتفع فوقها قبة بيضاء يتوسط هذه الغرفة وبانخفاض حوالي متر تقريباً قبر أحد الأولياء(مقام الشيخ ناصر) وكان يتم إضاءة هذا المقام كل ليلة جمعة من قبل أهالي القرية. يلتصق بهذه الغرفة ومن جهة الغرب أيضا غرفة واسعة ملحقة بوقف الجامع كان ينزل فيها عابرو القرية للإقامة، وسقف الجامع يشكل سقفاً واحداً مع سقف هاتين الغرفتين المجاورتين. كان أهالي القرية يلتزمون عطلة الجمعة الأسبوعية لتأدية صلاة الجماعة في الجامع حيث كان يؤمهم فيها أحد شيوخ القرية . وفي بداية الأربعينيات كان يؤم المصلين الشيخ عبد الحميد من بعثة الأزهر الشريف لمدة خمسة أعوام.

وفي مواسم الأعياد والمناسبات الدينية كان رجال القرية يقومون بتنظيف الجامع وباحته الخارجية ، كما كانت نسوة القرية يقمن بتنظيف سطح الجامع الخارجي ودلكه مرة كل عام.

الأكلات التي كانت شائعة في القرية:

في نهاية موسم الحصاد ومع بداية الخريف بعد أن يطمئن الفلاح إلى أن محصوله من الغلال يكفيه طوال العام فيملأ كواير المنزل بالقمح الذي يطحن منه حاجته من الطحين، ويسلق مونه العام من البرغل، ويخزن الباقي بذاراً للموسم القادم. عليه أيضا أن يملأ خوابي الفخار بحاجته من زيت الزيتون الصافي،  كما أن على ربة المنزل أن تجهز حاجتها من السمن الصافي الذي تصنعه من فائض حليب الماشية، وتموّن أيضاً بعض القورما، الكشك، اللبنة والجبنة لتشكل مع الزيتون المكبوس والتين اليابس جزءاً من طعام العائلة لأيام الشتاء. لقد كان أهالي القرية يعتمدون في تحضير أكلاتهم بشكل أساسي على ما كانت تنتجه أراضيهم من الخيرات التي زرعونها، فقد يحلو للفلاح أحيانا أن يتلذذ بأكل بعض الحشائش التي كانت تفيض بها أرضه الخيّرة المعطاءة كالرشاد والكزبرة والخس البري، العلت، الحميض دون أن يطبخها فهي لذيذة ومغذية في نفس الوقت. لكن لا بد لربة المنزل أن تحضر يومياً الغداء والعشاء لأفراد الأسرة الآخرين. وقد كانت ربة المنزل في كثير من الأحيان تلجأ إلى ما خزنته لتحضير طعام يتذوقه الجميع .

لقد كان البرغل مادة رئيسية في قائمة الأطعمة في مطبخ أهلنا في القرية (وكان الأرز يطبخ في المناسبات وفي الأعياد) فقد كان البرغل يدخل في معظم الأكلات القروية، ففي نهار الجمعة عطلة الأسرة الأسبوعية لا بد من تحضير الكبة النية ليتجمع أفراد الأسرة ويتذوقوا هذا الصحن الشهي يغمره زيت الزيتون الصافي. كما أن ربة المنزل كانت تحشو الكوسا وورق العنب بالبرغل، والبرغل مادة أساسية في طبخة المجدرة المشهورة لدى الفلاحين .

والمادة الرئيسية الأخرى في قائمة أكلات أهل القرية كانت الحليب واللبن الذي كان يدخل في كثير من الأكلات التي تطبخها ربات المنازل في القرية كما كان للحبوب: العدس، الحمص، والفول مكانها في مطبخ أهالي القرية وسأذكر هنا بعض الأكلات التي كانت أمهاتنا في القرية تطبخها لأفراد أسرتها على سبيل المثال: المجدرة، المغربية، اليخنات بأنواعها مع البرغل، دحاريج، خبيزة مع برغل، رشتاية، أقراص منسوفة، كبة بالبطاطا، كباب محشية بالحمص والبصل مطبوخة باللبن، بحتة (أرز بحليب )، لبنية (أرز بلبن )، بليلة (برغل وشنينة )، مدمس فول وحمص، مناقيش (بطم، كشك، لبنة، زعتر)، معلاق بحمص، غمة ومقادم إضافة إلى الأكلات التي كانت تشكل فيها الخضار والحشائش البرية أساساً: حميض، علت، خبيزة، كلخ،  شومر، عكوب.

الحلويات المنزلية:

اصابع معكرونة، لزاقيات، زلابية، عوامة، قطايفمحشية باللباء، أقراص بالتمر (للأعياد والمناسبات ).

كيف احتفظ أهل القرية بالطعام والماء:

كان أهل القرية يحتفظون بما يزيد عن حاجتهم من طعام، أو بالطعام الذي يطبخونه ليكون زادهم إلى عملهم في اليوم التالي فوق (الكمكة) والتي كانت عبارة عن قضبان خشبية صممت على شكل مربع، تعلق متوازية بحبل إلى حديدة تتدلى من سقف البيت. ويتم تغطية الطعام بمنديل من قماش خفيف يحفظه من الحشرات والذباب.

أما الماء فكان يحفظ في جرار فخارية توضع على حامل خشبي، أو على قطعة من الخيش المبلل بالماء، أو على (بلان) يفرش في إحدى زوايا البيت قرب الباب. ليكون في متناول الجميع. وكانوا يشربون إما بواسطة أباريق فخارية إن وجدت أو بواسطة (كيلة نحاسية).

الحرف اليدوية والأعمال الأخرى:

لم يكن في القرية قديماً حرفة أو مهنة بالمعنى المحدد الذي نعرفه في أيامنا هذه ولم يكن أهل القرية يميلون إلى تلك المهنة إلا إذا كانت تمس بشكل مباشر حياتهم العملية اليومية. ومع ذلك فقد كان بعض أهالي القرية يمارسون بعض المهن التي تسهل لهم القيام بأعمالهم وتغنيهم عن

الاعتماد الكلي على المدينة ونذكر على سبيل المثال:

1.      نجار عربي: وكان يعمل في هذه المهنة أربعة من رجال القرية، يهتمون بصناعة أدوات الفلاح التي يحتاجها أو تصليح تلك الأدوات مثل العود والنير وسواها، وهم: (عبد الرحيم الحاج، محمد محمود إبراهيم، إسماعيل قاسم، إبراهيم محمد)

2.      نجار موبيليا: وكان عمله يقتصر على صناعة بعض أثاث البيوت من خزائن ونمليات وقد يحتاجه الأهالي في صنع أبواب البيوت، وقد تعلم اثنان من رجال القرية هذه المهنة في مدينة حيفا هما: (علي عقل، وعلي محمد سيف).

3.