محمود صبح - شاعر من صفد

محمود صبح

مكان الولادة : صفد
تاريخ الولادة : 1936

ولد في مدينة صفد سنة 1936، درس الابتدائية في قريته، ثم هاجر إلى سوريا مع عائلته سنة 1948، وهناك أنهى الثانوية سنة 1957 وعمل مدرساً في مدارس وكالة الغوث.
التحق بقسم اللغة العربية بجامعة دمشق حيث حصل على الليسانس ثم تابع دراسته العليا في قسم الدراسات السامية في مدريد.
عين سنة 1968 أستاذاً في قسم فقه اللغة بجامعة مدريد المركزية، ثم مدرساً للغة العربية في المدرسة الدبلوماسية بمدريد.
عين سنة 1981 رئيساً لقسم اللغة والأدب والفنون الجميلة في المعهد الأسباني العربي للثقافة.
في سنة 1985 نصب أستاذاً في جامعة مدريد المركزية وما زال.
يكتب الشعر بالعربية والأسبانية.
من أعماله:
• كل مكان صفد، شعر بالإسبانة، حصل به على جائزة الشاعر الأسباني بيثينيته اليكساندره.

 

ذاكرة الشعر... ذاكرة الوطن..الشاعر الدكتور محمود صبح: طائر فلسطين وغرّيد صفد المهاجر... فلسطين على مشارف الأندلس / بقلم الشاعر الناقد محمود حامد ... تتناول دراسة الشعراء الفلسطينيين: ذاكرة الشعر... ذاكرة الوطن... هذه المرّة... أحد الشعراء الفلسطينيين المهمّين، والذين غادروا الوطن إلى سورية مع الأهل بعد نكبة 48م، ثم كانت الرحلة التالية، بعد إقامة قصيرة في دمشق، إلى إسبانيا، حيث يكمل رحلة الإبداع العربي بعد جرحين اثنين غائرين في الذاكرة... لا يشفيهما إلّا التاريخ المنوط بأجيال المستقبل... تمنح الجرحين بلسم الشفاء... بإعادة كتابة ذلك التاريخ بحبر الحرية والوحدة، ومصير الأمة الواحد من محيط العرب إلى بطاح خليجهم... يمشي الحادي طول الوطن وعرضه لينشد: بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجدٍ... إلى يمنٍ إلى مصرٍ... فتطوان ... شاعر هذه الدراسة الدكتور الشاعر محمود صبح. -ولد الشاعر في مدينة صفد... عروس الجليل في فلسطين عام: 1936م. -تلقى دراسته الإبتدائيّة في مدينته صفد، ثم كانت نكبة عام 1948، فغادر مع أهله، ومع الذين غادروا البلاد آنذاك، حيث استقرّ بهم المقام في مدينة دمشق في سوريّة. -واصل دراسته الثانوية في دمشق، ثم تابع تحصيله الجامعي في الجامعة السوريّة حيث حصل على الإجازة في اللغة العربيّة، وآدابها عام 1961م. -وحصل، بعد ذلك، على الدّبلوم العامّة في التّربية من الجامعة نفسها عام 1962م. -كتب الشعر مبكراً، وكانت أشعاره، وقصائده تدور حول وطنه السليب، ومأساة شعبه، وهموم وقضايا أمّته، شأنه في ذلك شأن شعراء فلسطين جميعاً، وشعراء العروبة، والذين وقفوا مع إخوتهم أبناء فلسطين، وقفة المقاوم المساند عبر خندق المقاومة الواحد والذي تمثل بالطلقة المقاومة، والقصيدة المقاومة جنباً إلى جنب وما يزال فعل المقاومة قائماً، ويظلّ هكذا حتى تحرير الوطن السّليب من غاصبيه تحريراً كاملاً وشاملاً من النهر إلى البحر... من صفد الجليل وحتى رفح وعسقلان، والتّراب الوطنيّ بامتداده العربيّ الأزليّ والذي تشهد كلّ حبّة تراب فوقه على قيمة ثراه المقدس، وما بذل في سبيله من دمٍ وشهداء ليظلّ عبر الأبد حرّاً... أبيّاً... مرفوع الهامة حتّى أعلى أعالي السّماء المضمخة بالمجد ودم الشهداء... -خلال فترة تواجد الشاعر محمود صبح في جامعة دمشق، ومن خلال مشاركاته الشعريّة العديدة حصل على ثلاث جوائز شعريّة: إحداها جائزة الشعر في جامعات الجمهورية العربية المتحدة جميعها بقطريها مصر وسوريّة.. وهذه الحقبة... هي حقبة النهوض الوطني العربي... حيث الشعراء يمثلون طليعة تلك الحقبة، والمغنى الوطنيّ يبرز كأعظم عامل دافع للقوى الوطنية باتجاه الوحدة والإستقلال، وسيادة الإرادة الوطنية على الثرى العربيّ من أقصاه إلى أقصاه. -بعد هذه الفترة، وبعد فترة تدريس للغة العربيّة في مدارس وكالة الغوث – الأونوروا – سافر الشاعر إلى المغرب حيث درس في ثانوياتها وفي دار المعلمين في وهران بالجزائر. ... بعد تأدية رسالة لغتنا العربيّة في المغرب والجزائر... عاد الشاعر محمود صبح إلى دمشق، وعمل مديراً لمدرسة وكالة الغوث في مدينة حمص عام 1964م. ... جاءت الرحلة التالية إلى مدريد، وهناك درس الشاعر في جامعتها المركزيّة، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة والآداب عن أطروحةٍ بعنوان: (اتجاهات الغزل الأندلسي)، ومنذ العام 1968م، وهو يعمل مدرّساً بقسم اللّغة العربيّة في الجامعة نفسها، وخلال هذه المدّة حصل على أربع جوائز شعريّة، أهمّها جائزة الملك الإسباني خوان كارلوس.. وهي في الشعر الإسباني والتي اشترك بها أكثر من ألف شاعر من شعراء إسبانيا، وأمريكا الجنوبية، واللّاتينيّة، وهو الآن ينظم الشعر باللغتين العربية والإسبانيّة، وينشر أشعاره في مجلات وصحف إسبانيا، والبلدان العربيّة، ويحاضر هناك، ويكتب في تلك المجلات، والصّحف حول مختلف قضايا الأدب والشعر والثقافة، ويقوم الدكتور محمود صبح باستمرار بترجمات من العربيّة إلى الإسبانيّة، ومن الإسبانيّة إلى العربيّة، وهذه الترجمات في الشعر والأدب بشكل عام، كما له تحقيقات هامّة في الكتب والمؤلفات التراثيّة العربيّة... في العلوم والأدب والتاريخ والثقافة بشكل عام، وهذه التحقيقات يقوم بها إمّا وحده، أو بالمشاركة مع المستشرقين الإسبان. آخر عمل قام به هو كتابة مؤلف ضخم باللغة الإسبانيّة حول تاريخ الأدب العربي من أربعة أجزاء بدءاً بالأدب الجاهلي وحتى الأدب العربي الحديث، ويدرّس هذا المؤلف في جامعات أمريكا الجنوبيّة واللاتينيّة جميعها، والتي تتكلم اللغة الإسبانيّة. من مؤلفاته أيضاً: -شعراء المقاومة الفلسطينية، وهو أوّل ترجمة إلى لغةٍ أجنبيّة لشعر المقاومة الفلسطينيّة، وذلك عام: 1968م. -دون كيشوت (دون كيخوته) في القرن العشرين، وهو ترجمة من الإسبانيّة. -من ترجماته أيضاً إلى اللغة العربيّة: مذكرات بابلونيرودا وقد صدرت عام 1974م، وتلك أوّل ترجمة لهذه المذكرات من الإسبانيّة لأيّة لغة أجنبيّة أخرى. -له أيضاً بالعربيّة: مختارات من الشعر الإسباني المعاصر...، -ومن مؤلفاته بالعربيّة كذلك: لوركا، أنطونيو مانشادو...، وبعض المسرحيات المترجمة من الإسبانيّة. -نشر مؤخراً ديوان شعر بالعربيّة والإسبانيّة، سمّاه: قبل، أثناء، بعد. -يعمل الدكتور محمود صبح الآن رئيساً لقسم الدراسات الشرقية في جامعة مدريد المركزية، وأستاذ كرسي الأدب الأندلسي فيها... قصائد الشاعر صبح مزيج متعدد اللون والنكهة من اللغتين العربية والإسبانية، صاغها بروح مشتركة وتحمل تلك القصائد دلالاتٍ رمزيّة، وأبعاداً مفتوحة على عوالم شتّى متعددة المناخات والإشارات والمضامين المعبّرة عن تشكيلاتٍ ذات رؤى تغوص في واقعين تأثر بهما الشاعر بعمق وقوّة.... حيث الواقع العربيّ، والذي غذّاه بالبدايات والهموم الوطنية الحادّة، والواقع الإسباني والمختلف نسبياً عن واقعنا العربي بجملةٍ من التصورات والتفاصيل، ولكن د. صبح يوحّد في النهاية بين واقعين مغايرين لواقعين متجاورين متقاربين حدّ التلاحم والتماذج ويبدأ التوحد المشترك بقصيدة: (غرناطة): .... هذه القصيدة التي تحمل في ثناياها روح الجرح الأندلسي الفلسطيني... بما يشي عن عمق العلاقة الخالدة بين جرحين عربيين تاريخيين: أحدهما في خاصرة الوطن مغرباً، والآخر في خاصرة الوطن المشرقيّة: (غرناطة): ... آه، غرناطة...، لو تعطينني الثّلج، وأوتار القمر أبداً، قلبي على ابني، وقلب إبني حجر آه.. ما أقصى العمى فيك، وما أقسى البصر فلياليّ على أعتاب بابك وأنا المنفيّ من جنّات غابك ودمي الأحمر آجرّ رحابك * في هذا المقطع تبرز شخصيات الوجدان لتقدّم لنا أنين بوحها الدّامي كما عاشته وتراه: فالشخصية الأولى: شخصية الشاعر الفلسطيني المشرّد، والذي ما زال يعيش على جمر نار النكبة الفلسطينية والتي حرمته من وطنه، وجعلته مشرداً... هائماً مثل طيور الغربة التي رافقته في رحلات غربته وتشرده... نار ظلت تئنّ، وتستعر في أعماقه... فهل من ثلج يطفئ تلك النار، واستعار الجمر في أعماقه!!؟ كيف ذلك وتلك غرناطة أخت فلسطين في جرحها، وتوأم صفد في همّها وأحزانها وآلامها!!!. كل شطرة في القصيدة تحمل مدلولاً خاصّا بها، وكلّ مفردة في المقطع تحمل رمزها، وبعدها الخفيّ، فأوتار القمر، جزء من جمر الرّوح الذي أشعلته غرناطة تجاه الوطن البعيد، والقمر العربيّ الذي يبرق وميضه الفضّي عبر سماء غرناطة هو نفسه الذي يضيء سماء فلسطين، ولزيادة الرّبط الوجداني بين هنا وهناك، فلو عزف الشاعر ألحان قصائده على أوتار قمر غرناطة أفلا يتردّد صدى عزف وجد الرّوح على بطاح فلسطين وتلالها وهضابها!؟ بلى... إنّ ذلك ما يحدث ويكون. غرناطة هنا تشحن الشاعر بفيضٍ مثير من الشجن والذكريات، وتبعثه على جمر ذلك ليل نهار، ولو غير غرناطة هنا لاختلف الأمر جذريّاً، وكلّياً، ولكنها غرناطة/ صفد... اسمان لمسمى واحد، وأزليّ المقاربة والمشاركة والتّلاحم... تأتي الشخصية الثانية شخصية الوطن... هو يعيش على جمر التذكر ونزف الجراح اليومية، وأبناؤه لا هون بغربتهم وهمومهم!! والشخصية الثالثة: شخصية تاهت بين ضوء رماديّ وعتمةٍ قاتمة السّواد... هنا ضاعت الشخصية في الأمور الغامضة، والمبهمة: فلا البصر يعادل التبصّر الحاسم والواضح للأشياء، ولا عمى العتمة يهدي إلى سبل الرّشاد، والأمر سيّان!!؟ ومن هنا تبرز الليالي أكثر وحشةً، وضراوةً، ليالي النّفي، والتشرّد على أعتاب بابك يا غرناطة... دمي الأرجواني هو آجرّ سقوفك التي تنزّ ذلك الأحمر القاني الذي يذكر بجراحنا وآلامنا وشهدائنا... وعلى ذلك تمضي بقية القصيدة بأحداثها وشخصياتها: ... جئت غرناطة: شاميّ الألم، ناصريّ الجرح، لوركيّ النّغم جئت أعطيك فمي، أعطيك دم آه غرناطة، لو تعطينني الثّلج، وأوتار القمر آه.... ما أقسى العمى فيك، وما أقسى البصر آه... لو أنّك قلبي آه... لو أنّي حجر * .... تلك غرناطة التّي كشفت عن تلك الخفايا المذهلة في وجدان الشّاعر محمود صبح، غرناطة والتّي تمثّلت فيها فلسطين: كينونةً، وحضوراً، واستحضاراً حادّ الضراوة من قبل الشاعر نفسه، فإذا بذلك الإستحضار يحمله إلى النّاصرة، وتأتي قصيدته التاليّة: (صليب الرجال)... حيث يسوع النّاصريّ الفلسطينيّ يمثّل تلك القيمة العليا للدمّ الذي روى تراب الوطن السّليب، والألم الفلسطيني الأكثر إيذاءً، وأحدّ ضراوةً من قبل (أبناء يهوذا)، والذين وضعوا في اعتباريّاتهم المارقة أساليب للكيد والوحشية، تجاه الأغيار – عباد الله الآخرين – لم يشهد لها التاريخ لها مثيلاً على امتداد حقبه، وعندما وضع محمود صبح هذا العنوان لتلك القصيدة، فإنّما وضعه مقصوداً بذاته ومسمّاه، فالعنوان رمز مكثّف للقصيدة / الدّلالة، والمبنيّة على تسلسل الحدث، وأبعاده وآثاره، وما ترتّب على ذلك من قيمة بين الشاعر والمتلقي: (صليب الرّجال): ... صليبك، يا ناصريّ، تباريح ناي وحنجرتي إبرٌ، ولهيبٌ يداي وما زلت مثلك أحيا... تخطّيت جسر المسامير، من بيت لحمٍ لألقاك: موتك موتي، دماك دماي مشيت طريق الصّليب، عرفت عذاب النّبيّ، وأنّى تلفّتّ...، ألف يهوذا يصيح: اصلبوا العربيّ، وما زلت مثلك أحيا... على خشبة الموت: ألقاك في كلّ يوم!!! * ... هذا الاستحضار التّاريخي للصّلب الأوّل في التاريخ... لشهيد فلسطين الأول: يسوع المسيح الفلسطيني، وفعل الإستحضار يكشف الإجرام التاريخي الذي يمارسه أبناء يهوذا ضدّ الأغيار، وهذه الممارسة تدلّ على عمق الحقد الصهيوني ضدّ الإنسانيّة جمعاء، والشاعر صبح يكشف في قصيدته عمّا يسمّى بخشبة الموت، تلك الخشبة المارقة والتي لا شغل لها إلّا القتل والذّبح والإجرام، تلك الأثافيّ الثلاث، والتي عاش على دم الشهداء فوقها أبناء صهيون... أعداء الله ثم أعداء الحياة والإنسانيّة... حيث الفطير الصّهيوني يعدّ من دم أولئك الأغيار... فطيراً ثم يتناوله عشّاق الدّم للتشفّي. .... على الرّغم من الصّلب، وخشبة الموت، والدّم، والمشاهد الموجعة حدّ الإستثارة القاتلة، فالشاعر محمود صبح يتمكّن من ضبط العلاقة بين جماليّة الصّورة الشعريّة، وضراوة وتأثيرات الواقع والمشاهد الدّامية على تلك الجماليات، بحيث يوازن محمود بمنطقيّة جيدة بين ما يتطلبه المشهد الشعري، وما يتطلبه المشهد الواقعي المثير، حيث الفنيّة تفعل فعلها في مطابقة هذا مع ذاك، والخروج بمونولوج شعريّ هو في حقيقته سيمفونية رائعة جداً تعكس بروح الشعر والموسيقى وقائع حيّة يشهدها التّراب الفلسطيني من أكثر من مئة عام على يد بريطانية وأبناء صهيون، وربما المدّة الضارية أكبر وأطول من ذلك بكثير: ... كأنّ المسيرة من الموت، عبر طريق الصّلب، إلى البعث... بضع ثوانٍ قصيرة كأنّ فلسطين سيفٌ: تغلغل في داخلي، طيّبٌ كالخميرة كأنّ صليبك غمدٌ، تقطّر بحر دمٍ أرجوانيّ، وما زلت مثلك أحيا.. فلسطين زيتونةٌ بين بحرين: بحر المنيّة والزّعفران وبحر الزّنابق والبرتقال سأصنع من دمها: الخبز، والخمر، والزّيت، والبندقيّة!!! ... وهكذا يصبح صعود محمود صبح في الشّفافية صعوداً متنامياً متجاوزاً للواقعيّة المطلقة إلى المتصور والمتخيل الشعري بكثافة تقنية الصّورة/ المرمّزة، والمثيرة، والتي يقدمها في لوحاته التشكيليّة بألوانها، وأبعادها المتعددة والتي تكتمل رؤاها بالوقوف على المشاهد من زواياها المختلفة، شعراؤنا العرب أتقنوا صياغة اللوحة الوجدانية الحارّة والمثيرة المنتزعة من وجدان وعواطف غاية في الرقّة والأهميّة تجاوزوا بذلك صمت القصيدة الغربيّة الخالية ربّما... من روح الوجدان والعاطفة مع استثناءات لذلك، وهنا تظهر حرفيّة الشاعر صبح كشاعر عربيّ يتحدث عن المدينة التي يعيش فيها في إسبانيا (كونيكا)... بنكهة تلك الدّفقة العربية الممزوجة ببعض المؤثرات الشعرية الإسبانيّة، فيما لو قام شاعر غربيّ بكتابة ذلك... (كونيكا): سماؤك لون الجنازات في الأمسيات حصاك دموع النّجوم على شرفات المنازل مدينة حبّي القديم كونيكا أحبّك، أخشاك، أخشى حصاد النّجوم فبين القصائد والنّثر خيطٌ بحجم الفرح وطعم دموع السّنابل ولست أحبّ البكاء سأضع عقد حروف الهجاء بقوس قزح وأهديك: طوق الحمام، وعقد الزّمن... أسير الحصى والسّنين سجين القرى والمدن أكلّ ترابٍ حزين!!؟ وكلّ مكانٍ وطن!!؟ * ... نسيج القصيدة هذا... هو ذاته نسيج الشعر الإسباني: صبح ولوركا يلتقيان على قصيدة: غرناطة وكونيكا، جملة واحدة تفرّ من ذاك النّسيج... إلى نكهة تلك الرعشة الوجدانية العربية التي صاغتها بروح جرحها وعاطفتها ووجدانها: ... أكلّ ترابٍ حزين!!؟ وكلّ مكانٍ وطن!!؟ كونيكا لحبّي فلسطين أحببت كلّ العيون لمرج ابن عامر أكرمت مرج عيون وإني لشاعرٌ..، فما من أحد ولا شيء يهجر إنّ التراب يهاجر: فكلّ تراب حزين وكلّ مكانٍ صفد!!؟ ... ذاك فتاك يا صفد، وذاك شاعرك يا فلسطين... ذاك شاعرك يا عروبة... وذاك طائرك المغرّد على ضفاف الأندلس محمود صبح سلامٌ منّا إليك.. حيث تكون فتغريدك وصل إلينا... وشعرك... على البعد... تحفظه الأجيال الفلسطينية بنكهة ثأره وعودته... سلامٌ على البعد... ألف سلام.