وديعة حداد جرّار - فنانة من صفد

وديعة حداد جرّار أستاذة «الليالي البعلبكية»

الفنّانة وديعة جرّار (اسمها قبل الزواج: وديعة إلياس رشيد حدّاد) هي الأخت الصغرى للمناضل وديع حداد وقيصر حداد .
من مواليد صفد – فلسطين
- بدأت دراستها في حيفا، ثم سافرت الى لندن عام 1944 والتحقت بالجامعة
- نالت شهادة واتفورد للتربية الرياضية عام 1950
- نالت شهادة بالرقص الاسكندينافي، والرياضة السويدية
- عام 1951 عملت أستاذة في وزارة التربية في بيروت – لبنان كمشرفة على عدّة مدارس للبنات، ومدرّسة لمدرّسات التربية البدنية
- عملت في المدرسة النموذجية التابعة لليونيسكو
- عملت في كلية البنات الأمريكية في بيروت – وفي المدرسة الانجليزية في مدينة "برمانا" لبنان
- تزوّجت من مروان جرّار واستقرّا في لبنان



السبت,8 أيلول 2012 الموافق 21 شوال 1433 هـ

وهبت الفلكلور اللبناني أجمل سنوات عمرها

وديعة جرار أيام العز
عندما سقطت «قطرة الألم الأخيرة» كانت على «أيقونة بعلبك» وديعة حداد زوجة الفنان مروان جرار أن ترحل عن دنيانا بعد ما أتقنت (فن المعاناة) طوال نصف قرن من الزمن!
رحلت وديعة جرار استاذة الدبكة في (الليالي البعلبكية) بصمت يليق بشموخها ونضالها، وتاريخها الفني الطويل.
رحلت وديعة جرار.. الفنانة التي وهبت للفلكلور اللبناني ومدينة الشمس بعلبك أغلب سنوات عمرها الذي ناهز الـ 83 عاماً.
تركت أبنة فلسطين صورتها ومعاناتها التي حفرتها في ذاكرة (مدارج جوبيتر) في مدينة الشمس.
لقد ابتكرت «وديعة» الفدائية من زمن الفن الجميل، لنفسها طريقاً، واسلوباً متميزاً بالالتزام الشديد ولم تحد عنهما في يوم من الأيام.
كانت تبدو دائماً وراء الكواليس وخارجها (حمامة وادعة)، ولكنها في كل ابداع «بعلبكي» من «الليالي البعلبكية» في الستينات حتى اندلاع شرارة الحرب (اللبنانية الشرسة)، كانت تخرج علينا كأنها «جان دارك» كاشفة عن امكاناتها العبقرية.
فهي كنحَّات حريص على أدق التفاصيل في عمله، وهي بحق نجمة (ليالي بعلبك) وحفلاتها، وهي أول استاذة للدبكة اللبنانية وأشهر تلامذتها: نهاد شهاب، سميرة بعقليني، غيتا ديان (زوجة رشاد سلامة) سابقاً.
أعمالها الفلكلورية تحفظها (ذاكرة المشاهد) وذاكرة الوطن، وعشاق الدبكة اللبنانية وأبرزهم (أبو الفلكلور اللبناني) محمد الموسوي المعروف بــ «أبو ضربة» وقد استعان برقصاته التراثية البعلبكية الرحابنة.
وهي تؤمن أن الفن رسالة والاخلاص للفن شيء يستحق أن توهب الحياة من أجله.
النجاح يوكّد النجاح، هكذا تعلمنا يوم كنا في الجامعة تقول «وديعة جرار» وتضيف: يولد النجاح فشلاً أحياناً، وبنجاح الفنان يقاس بما قدمه للجماهير.
وتعتبر وديعة جرار: ان ثقة الفنان المبدع في قدراته وامكاناته والعمل الذي يقدمه هي النجاح الحقيقي، طالما أن المبدع موجود سواء كان ملحناً، أو مؤلفاً، أو راقصاً، فإن الفن الحقيقي سوف يفرض وجوده.
وراقص الدبكة الناجح عليه أن يقدم كل ما هو صادق.
أنا أومن بأن الفن له دور في الحياة فهو تهذيب للمشاعر واللوحة الفلكلورية أو التابلوهات الراقية والاحساس الجميل والصورة الحلوة لأن الصورة - جزء من نجاح العمل الفلكلوري لا سيما في المهرجانات.
وديعة جرار (العاشقة الراقصة).
هي الفلسطينية ابنة الياس حداد، المؤمل الذي يهوى الفن والرياضة والموسيقى. كان يدرّس اللغة العربية في ثانويات فلسطين، ويتقن الآلات الموسيقية.
وديعة حداد دراستها الثانوية كانت في الكلية الانكليزية للبنات في حيفا، ونالت فيها شهادة الدراسة الثانوية لامتحان أوكسفورد وكمبردج عام 1944 بتفوّق.
نالت دبلوم التربية عام 1946، وكان لها ولعاً بالرياضة البدنية فتخصصت لمدة ثلاث سنوات في انكلترا. نالت عام 1951 شهادة تفوّق في اللغة الانكليزية عام 1951.
اندلعت الحرب وهي في لندن وتم احتلال فلسطين وعادت وديعة جرار الى بيروت، التي نزح الأهل إليها.
واعتبرت الشهاة التي نالتها من جامعة لندن ومعهد دراتفورد في انكلترا معادلة للإجازة التعليمية في الرياضة البدنية، وبدأت التدريس في دور المعلمين، والجامعة الأميركية، والمقاصد، وثانوية برمانا، حيث كان يدرّس والدها في R.V.C وفي RCN «الجونيور كولدج».
في الستينات والسبعينات تحوّل التدريب الرياضي إلى تدريب راقص وتأسيس للفرق اللبنانية الفلكلورية. أبرزها مهرجانات الجامعة الأميركية للرقص الشعبي من (1951 - 1960).
أسست «وديعة» الفرق الفلكلورية مع مروان جرار المسلم الذي أحبته ووصفته بالراقص المبدع، وهربت معه حاملة معها ثوباً رياضياً الذي كانت تلبسه خلال رقص الباليه، وكان فستان عرسها.
عاشت معه (خطيفة) عشر سنوات وترى أن الماسونية هي التي باعدت بينهما وفصلت عنه قسراً لأسباب سياسية، وأجهضت مرتين ورزقت منه ولداً يعيش اليوم في أميركا. ومروان شارك في احتفالات تقديس الطوباوي الأب شربل مخلوف في الفاتيكان، ويعيش مروان جرار حالياً في الأردن بعد سنوات طويلة أمضاها بين الأردن وليبيا وبعض العواصم الأوروبية، يراقب الدبكة التي زرعها وسلم رسائلها الى تلاميذه، وراح تلاميذه في لبنان والعالم العربي يكملون الزرع ويدربون بدورهم.
مروان جرار سافر إلى العديد من الدول رغم نصيحة (والده الروحي) وديع الصافي فإهداه أغنيته المشهورة في مغناة «حكاية لبنان» أول مهرجان في بعلبك يقول له: «لوين يا مروان ع مهلك ع مين تارك أرضك وأهلك».. سافر وها هو الآن في الأردن، وما زال في لبنان يكتب.. يرقص.. ويغني (الدبكة اللبنانية) وأن تعددت الأشكال والأصل واحد.
يعتبر الفلكلور من أبرز الفنون الشعبية التي أختزنت تراث الأجداد وقد أصبح ثروة وطنية وانسانية، ولقد ساهمت وديعة جرار مع زوجها في احياء الفلكلور وأمدته بكل وسائل التطور الفني والتقني، وكانت صاحبة اليد الأولى في هذه النهضة، قبل أن تموت في عزلتها، وأشهر تلامذتها فهد العبد الله، وكانت فيروز والرحابنة من أشد المعجبين بمدرستها الفلكلورية.
وديعة حداد جسّدت بفنها المعنى الصحيح للانتماء.
دورها ملموس.. في ذاكرة الوطن بالسلم والحرب.
د. فاروق الجمّال