مسؤولية الدول الأطراف في المواثيق الدولية


مسؤولية الدول الأطراف في المواثيق الدولية


تتضمن المواثيق والمعاهدات الدولية عادة بندا، أو مجموعة من البنود، التي تشير في مجملها إلى أن الدول الموقعة على هذه المواثيق تلتزم بتنفيذ هذه الاتفاقية(الاتفاقيات) وتطبيقها على مواطنيها والدول المجاورة ، والمقيمين فيها وهكذا، وتشير بعض الاتفاقيات إلى أنها ستعمل على تعديل بعض البنود من قوانينها الداخلية بما ينسجم مع نصوص الاتفاقية( الاتفاقيات) التي هي عضو فيها.

معنى المسؤولية لغويا:

  • ( حال أو صفة من يسأل عن أمر تقع عليه تبعته).
  • ( التزام الشخص (المجموعة) بما يصدر عنه من قول أو فعل).

المفهوم العام للمسؤولية: احترام أعضاء مجتمع القانون بعضهم بعضا، وتحمل النتائج المترتبة عن أياً انتهاك لمصالح أيًّ منهما من قبل الطرف أو الأطراف الأخرى ، وتحمل مسؤولية إصلاح ما نتج عن هذا الانتهاك.

والمسؤولية نوعان:

  • فردية: وهي تتعلق بتحمل النتائج المترتبة عن السلوك والأفعال التي يقوم بها كل منا  أكانت سواء سلبية أو ايجابية.
  • جمعية أو جماعية: وهي السلوكيّات والأفعال التي يمارسها المجتمع بكليته ، أو مجموعات من هذا المجتمع ،وبعض الأحيان تتخذ القرار في هذا السلوك الدولة أو الجهات الممثلة للشعب.

المسؤولية الدولية:

مجموعة من القواعد القانونية المطبقة على أشخاص القانون الدولي في حالة ارتكاب أمر أو فعل مخالف للالتزامات الدولية تلحق ضرراً أو أضراراً بطرف آخر من أطراف القانون الدولي ، وحتى تقع المسؤولية لا بد من توافر عناصر وأركان الخطأ والعلاقة السببية.

والمسؤولية الدولية كما أشرنا في التعريف أعلاه ، (تحمل أي دولة تقوم بانتهاك وخرق القانون الدولي والمعاهدات الدولية المختلفة – معاهدات جنيف المختلفة ، معاهدة التمييز العنصري ، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، معاهدة منع انتشار الأسلحة الذرية ، ممارسة جرائم الحرب والإبادة الجماعية – للنتائج المتحققة عن ذلك ، وكذلك أن الدول التي لا تحترم ولا تلتزم بالقوانين الدولية يترتب عليها الوقف الفوري للممارسات غير القانونية ، وإصلاح الضرر المترتب عن هذه الممارسات).
والمسؤولية الدولية هي مسؤولية تعاقدية ، ترتبط بأكثر من طرف، ذلك أن عملية الانتهاك بين الدول عادة ما تتعلق بأكثر من دولة .

والمسؤولية الدولية لها عدة وجوه منها:

  • مباشرة: تقع من الدولة نفسها بصورة مباشرة أو من إحدى الهيئات التي تمثل الدولة.
  • غير مباشرة: تحمل أعباء (فعل - أفعال) مخالفة للقوانين الدولية من قبل طرف ثالث يرتبط مع أحد الأطراف بمعاهدات والتزامات.
  • التعاقدية: وهي قيام الدولة بالإخلال بالاتفاقيات والعقود الموقعة مع غيرها من الدول أو انتهائها، وقد تكون عقود تجارية لتوريد أمور أساسية مثلا.
  • التقصيرية: وهي ارتكاب مخالفات، أو الامتناع عن تطبيق ما يفرضه القانون الدولي.

مسؤولية الدولة كما هي في العديد من المواثيق الدولية نحو:

  • الأفراد وهذا الأمر ينطبق على الأفراد المواطنين في حال انتهاك الدولة لحقوق الإنسان المواطن فيها كوقف، ومنع الحياة الديمقراطية، أو سوء الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم وغيرها.
  • الدول : وهذا ينطبق في حال الاعتداء بين الدول كالحروب، أو استغلال الثروات، ومصادرة الأراضي وغيرها.

والدولة تتحمل مسؤولية كل من:

  • يتبع لها أو يمثلها كممارسات الجنود أثناء الحروب.
  • تصريحات من يمثلها في المحافل والدول، كالسفراء والوزراء وغيرهم.
  • الممارسات التي يقوم بها أفراد ينطلقون من أراضيها.
  • الانتهاكات التي تقوم بها المؤسسات والشركات العاملة في هذه الدولة.

وتتحمل الدولة المسؤولية الدولية كذلك عند عدم التزامها بالمعاهدات الدولية الموقعة عليها ، مثل

  • انتهاك أجهزة الدولة للحقوق والحريات الفردية والعامة.                             
  • سوء وعدم كفاءة التشريعات الصادرة عن الدولة.
  • ممارسات الأجهزة التنفيذية في الدولة.
  • ممارسات القضاء المتصفة بالفساد والمحسوبية وسوء الأداء مثلا.
  • ممارسات الجماعات والأفراد المرخصين من الدولة.

وتنقسم هذه المسؤولية إلى نوعين:

  • أدبية وأخلاقية : وهذه تتحقق من خلال الممارسات الدبلوماسية التي يمكن أن يقوم بها الوزراء والسفراء وغيرهم ، والإعلامية التي يمكن أن يمارسها الأعلام الرسمي والأهلي في بعض الحالات .
  • قانونية: ما يترتب عن الاعتداء على الحدود والدول المجاورة

مسؤولية الدول المنتهكة للقوانين والمعاهدات الدولية :

  • وقف الممارسات التي تشكل الانتهاكات أيا كانت أشكالها أو مسمياتها.
  • تقديم الضمانات اللازمة والفورية، لوقف هذه الممارسات.
  • تنفيذ إعادة أعمار الأضرار المتحققة عن الانتهاكات، المادية والمعنوية.
  • ويطلب من المجتمع الدولي وضع آليات لتحقيق كل ما سبق، إما من خلال الأمم المتحدة، أو غيرها من المؤسسات الدولية.

وهناك طرق ووسائل يتم عادة استخدامها لتحقيق المسؤولية الدولية، ولإيجاد الحلول للازمات الناتجة عن انتهاك القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية، منها:

  • المساعي الدبلوماسية والحميدة، ويقوم بهذه المساعي طرف، أو أطراف ثالثة، أو مؤسسات دولية؛ وذلك بهدف حل الخلاف أو وقف النزاع.
  • الوساطة: وهي تدخل دول من أجل إيجاد حلول عادلة ترضي الأطراف المتنازعة.
  • لجان التحقيق، وهذه تهدف إلى الكشف عن الحقائق ووضعها في تقرير ورفعه إلى الأمم المتحدة والهيئات الدولية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
  • التحكيم الدولي: ويتم مثل هذا الأجراء بموافقة أطراف النزاع والتعهد بقبول النتائج والتوصيات الناتجة عن هذه اللجنة ، ذلك انه يتم اختيار أعضائها بالتوافق.

أما في حال عدم الالتزام بالمسؤوليات الدولية، فإن هناك مجموعة من الإجراءات العقابية التي يمكن تطبيقها ، ومنها:

  • وقف العضوية في المنظمات الدولية والإقليمية.
  • قطع العلاقات الدبلوماسية ووقف التمثيل بكافة أشكاله.
  • فرض العقوبات الاقتصادية، وهي الأكثر شيوعا هذه الأيام كما حصل مع ليبيا وإيران وغيرها.
  • القيام بضربات عقابية أو رادعة، كما حصل في البوسنة والهرسك.
  • احتلال مؤقت، كما هو حاصل في العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق.
  • محاصرة المطارات والموانئ ، كما حصل مع العراق أيام الحرب الإيرانية العراقية.

ولابد من الإشارة إلى أن عالمنا المعاصر، وفي ظل القطب الواحد والعولمة الموجهة لأغراض اقتصادية ، يشهد غيابا شبه تام للاتفاقيات والعاهدات الدولية ، وبالتالي عدم وضوح في مفاهيم المسؤولية الدولية، حيث يشهد عالمنا انتهاكات صارخة يومياً، لحقوق الأفراد والجماعات في بقاع الأرض ، كما أن هناك الكثير من الحروب والأزمات العسكرية التي تنتشر في مختلف بقاع الأرض ، والغريب أن لا احد يطبق لا قانون دولي ولا مسؤوليات دولية ، ولعل ما جرى في غزة ، وما يجري على الأرض الفلسطينية من تقطيع جغرافي ومصادرة أراضي وبناء مستوطنات هو مجموعة من الصور التي تعكس حال مفهوم المسؤولية الدولية وحجم تطبيقها.