ذكريات ووصف رائع لسوق صفد قبل الاحتلال الصهيوني

من ذاكرة الوالدة رقية محمود يوسف محمد افندي الحاج يوسف قدورة رحمها الله
سوق صفد قبل الاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948
كم كانت تمتلكني مشاعر جميلة ، مفعمة بالحياة والنشاط ، عندما أرافق ابنة عمي وصديقتي فهمية خالد محمد افندي الحاج يوسف قدورة التي كانت تقطن في الدار الفوقة من دور العائلة ، للذهاب إلى سوق صفد الرئيسي ، حيث كانت تجذبني الكثير من المحلات التجارية التي تحوى الكثير من البضائع التي تجذبنا نحن الصغار ، فقد كنت في التاسعة من عمري ، - كانت النساء لا ينزلن إلى هذا السوق فقد كان المجتمع في صفد مجتمعا محافظا ، فقد كان هذا السوق مخصصا للرجال والصغار - فننزل من الدرج العريض الرئيسي لمدخل دور العائلة ، وكان عبارة بضع درجات ، على يميننا ثلاثة مفارق ، من ناحية اليمين الجسر الذي يؤدي إلى الشارع الرئيسي لصفد ، وتحت بيوتنا دكانة أبو كامل السلطي ، يبيع جميع الحلويات والسكاكر والشكولاته ، وكنا لا نقطع زيارتنا عنده في شراء ما لديه ، وإذا مشينا خطوات قليلة يمينا نجد دكانة جريس حداد زوج نعامة حداد ، وكان يبيع مكانات خياطة سنجر ، ونمشي قليلا تحت الجسر في نفس الاتجاه نجد دكانة حسن السلطي الذي اعتدنا جميعا أن نناديه بالخال حسن ، والد خديجة السلطي وكانت صديقة لي حتى يومنا هذا ، وإذا عندنا من نفس الاتجاه نذهب إلى السوق الرئيسي ، على اليمين ، نواجه الطريق الذي يؤدي للدور التحتى لدور العائلة ، وننزل مرة أخرى على اليمين يواجه طريق وجهة الشمال ننزل على حارة النصارى وبعض دور قدورة ، ونرجع بعد ذلك للسوق من جهة بيت عمنا رشيد من خلف دور العائلة ، وصفد بطبيعتها جبلية تكثر بها الطلعات والنزول ، يقابلنا على اليمين محل للنجارة لعبدالله الحاج يس قدورة الأغا والد المحامي حسن عبدالله قدوره رحمهما الله ، والذي كان يعمل محاميا في قطر ، وعلى الشمال باب لبيت فوزي الخضراء ، وبعدها ساحة على الشمال يواجهنا بيت غنوم اللحام ، وكانوا بناته أصدقاء لي في المدرسة ومعي بالصف ، ونافذة غرفتي تطل على بيتهم ، وبعد ذلك نسير إلى الأمام ليواجهنا مدخل السوق ، نمضي بمدخل السوق ، يواجهنا محلات جلي النحاس أي تبيض النحاس كما كان يسمونه أهل صفد
( الزنتوت ) الطناجر والمعالق والصواني ، وكل شيء متعلق بالنحاس كان يجلى لديهم .
. وعند الدخول إلى السوق يحيطه على اليمين منازل عائلة حجازي ، وعائلة الحاج سعيد عبد الرحيم ، ودورهم كانت تطل على السوق ، وعند الوصول لواجهة السوق يواجه منزل كبير من القرميد الأحمر لبيت الحاج عبدالرحيم قدورة ، أخو محمد أفندي بجانبه محل الحاج صالح قدورة أخو محمد أفندي أخو الحاج عبدالرحيم وكان يبيع السجاد والنحاس .
وفي صدارة السوق يوجد متجر مصطفى النقيب ، وكان متجره يحتوي كل ما يحتاجه أهل صفد من مواد تموينية ، وفي وسط السوق كان يباع فيه أشوال المونة القمح والسكر والطحين والأرز كان يجلب من مصر بقفة كما كنا نسميه بصفد ، وبجانبه يوجد مدخل جامع السوق الرئيسي ، وفي آخر السوق كان يوجد محلات اللحامين ، وكان هناك محلات لبيع السمك التي كانت تأتي من بحيرة طبرية وكان من أطيب الأسماك التي لم أذق مثلها . وكان الكثير من المحلات التجارية في السوق ، وفي آخر السوق يوجد محل صبحي العسكري وزوجته أخت صلاح النحوي والد سري ويسار العسكري - وهناك الكثير من المحلات التي لم تسعفني ذاكرتي من تذكر جميعها - بجانب محله شكري سليم قدورة وكان يبيع الكثير من الأدوات التي يحتاجها أهل صفد .
ونستمر بالمشي حتى تواجهنا المحلات التجارية الخاصة بالقماش ، وفي منتصف الطريق يوجد درج عريض وطويل ينزلنا على السوق . وعند اكتمال الشارع على الشمال ننزل على السوق يوجد محلات للخياطة ، وفي آخر الشارع توجد صيدلية حمدي أفندي
ويتميز السوق بطوله وعرضه ، وإحتوائه على الكثير من الأدوات المنزلية ، والمواد التموينية ، وكل ما يحتاجه أهل صفد دون الحاجة للذهاب للمدن الأخرى .
وكان أهل قضاء صفد يأتون للسوق لتلبية إحتياجاتهم ، أما المدن القريبة من صفد فكان لهم أسواقهم الخاصة بهم والتي تغطي احتياجاتهم .
ومن تجار السوق التي أسعفتني ذاكرتي بتذكر بعضهم :
الحاج رشيد السعدي
الحاج عبد القادر الأسدي
الحاج إبراهيم الحصري

سوق صفد 1920 م

سوق صفد 1928