الزاويه الآسديه ...صفد

 

الزاوية الاسدية تقع في حارة الاكراد حيث سكن معظم عائلة الاسدي سميت الزاوية باسم جد العائلة الشيخ محمد الاسدي رحمه الله المتوفي سنة 1569م / 977 هجرية كان الشيخ محمد الاسدي من كبار الصوفيين في القرن السادس عشر , اقام بصفد ثم غادرها مع اتباعه , وذلك بعد ان منحه السلطان سليم الاول سنة 1516 الدير المعروف بدير البعنة والاراضي التابعة له يذكر الباحث اهرون لاييش ان السلطان سليم هو الذي منح الشيخ محمد الاسدي الدير والاوقاف , لا ابنه سليمان كما يدعي البوريني وذلك لاعتبارات دينية وسياسية ولدعم مكانة الشيخ واتباعه حيث عرف السلطان سليم الاول بميله الى الصوفيين ومن الواضح ايضا انه منح الشيخ محمد الاسدي دير البعنة واراضيه واملاكه بهدف الحفاظ على خط المواصلات المهم الذي يربط بين عكا وصفد وعلى الرغم من ان الشيخ محمد انتقل الى دير العنة الذي منذ ذلك الحين اصبح يعرف بدير الاسد , فان ابنه احمد بقي في صفد الذي سار على نهج والده واصبح من كبار شيوخ التصوف , واعترافا بمكانته اورثه والده السبحة والسجادة وهما من رموز رئاسة الزاوية والمشيخة ادار الشيخ احمد الزاوية واوقافها الكبيرة التي بلغت مساحتها 18,000 دونم من اراضي جبل كنعان ووفقا لنص الوثيقة التي كانت في حيازة المتولي لمصلحة الزاوية وعلى الرغم من ان مساحة الاراضي كانت واسعة الا ان دخلها كان محدودا , اذ استغلت لرعي المواشي ولقطع الحجارة , وفي بعض الاحيان أجرت لاستعمالات زراعية مقابل 18 جنيها سنويا تولى الشيخ احمد الاسدي اوقاف الزاوية في بداية الانتداب ثم خلفه ابنه عبدالفتاح بن احمد بن محمد الاسدي وهو احد وجهاء عائلة الاسدي خسرت الزاوية اراضيها سنة 1934م وعلى ما يبدو تمكنت هيئات يهودية كجمعية صوفيا وسارة ليفي من شرائها حيث اقامت ساره ليفي مشروع سكني عليها عرف باسم كريات ساره اثارت هذه القضية خلافا حادا وطويلا بين الاوقاف الاسلامية وساره ليفي وفي نهاية الامر ردت مطالب الوقف واتهم القيمون عليه بسوء التعامل مع القضية والاهمال والتهاون الامر الذي اثار استياء الشيخ اسعد قدورة مفتي صفد فطالب ادارة الاوقاف في القدس بمعالجة القضية مباشرة , وخصوصا ان سلطات الانتداب البريطاني نفسها ارادت مصادرة 100 دونم من اراضي الزاوية لاقامة محطة الشرطة في صفد والواقعة هي الاخرى على قمة جبل كنعان . بعد الاحتلال حولت الزاوية الاسدية الى كنيس يهودي فهذا هو الاحتلال الصهيوني لا يحترم لا دور عبادة ولا مقامات ودائما يتبع نهج طمس المعالم وتزوير التاريخ مستخدما سياسة تهويد المدن والقرى الفلسطينية اما عن طريق هدم الامكنة او بتحويلها لاستخدامات اخرى كما هو حال باقي الجوامع والمقامات بمدينة صفد المصدر ( كتاب صفد في عهد الانتداب البريطاني _ مصطفى العباسي )